فهرس الكتاب
وأما الأحاديث الدالةُ على وجوب قبول أخبار الآحاد فكثيرةٌ جدًا , ذكر طرفًا منها البخاريُّ في (( صحيحة ) )في (( كتاب أخبار الآحاد ) )وكذلك غيرهٌ من الأئمة , وأطال الشافعيٌّ في الاستدلال لقبول أخبار الآحاد في (( رسالته المشهورة ) )وصنّف ابنُ عبدالبر رسالةً خاصةً في ذلك سمّاها (( الشواهد . في إثبات خبر الواحد ) )وأطال ابنُ القيم في (( الصواعق المرسلة ) )في الاستدلال لذلك , وها أنا اذكر طرفا منها:
الحديث الأول:
عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ رسول الله صلى الله علية وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال:
(( إنّك تأتي قومًا من أهل الكتاب , فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله - وفي رواية للبخاري:إلى أن يوحدوا الله - فإن هم أطاعوك لذلك , فاعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كلِّ يوم وليلة ) )الحديث رواه البخاري ومسلم .
ووجه الاستدلال ظاهر , وهو اكتفاءُ النبي صلى الله علية وسلم , ببعث معاذ إلى أهل اليمن يدعوهم إلى أصل الأصول , وهو التوحيد , فلو كان خبرُ الواحد لا يفيد علمًا , لما بعثه صلى الله علية وسلم .
الحديث الثاني:
قال البخاريُّ في (( كتاب أخبار الآحاد ) )من (( صحيحة ) ):
((( بابُ بعث النبي صلى الله علية وسلم الزبير طليعةً وحده ) ).
حدثنا عليُّ بن عبد الله حدثنا سفيانُ حدثنا ابن المنكدر قال ندب النبيُّ صلى الله علية وسلم الناس يوم الخندق , فانتدب الزبير , ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير , فقال: (( لكل نبيٍّ حواري , وحواريّ الزبير ) )) . أ. هـ .
الحديث الثالث:
قال البخاريٌّ في (( كتاب أخبار الآحاد ) )من (( صحيحة ) ):
((( بابُ ما كان يبعثُ النبي صلى الله علية وسلم من الأمراء والرسل واحدًا بعد واحد , وقال ابن عباس: بعث النبيٌّ صلى الله علية وسلم دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بٌصرى أن يدفعهٌ إلى قيصر ) ).