فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 120

أنّ هؤلاء المنكرين لإفادة أخبار الآحاد العلم , يشهدون شهادةً جازمةً قاطعةً على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم أنّهم قالوا . ولو قيل لهم: إنّها لم تصحِّ عنهم . لأنكروا ذلك غاية الإنكار , وتعجّبوا من جهل قائله . ومعلوم أنّ تلك المذاهب , لم يروها عنهم إلا الواحدُ والإثنان والثلاثة ونحوهم مما لم يتجاوز الآحاد , وهذا معلوم يقينًا .

فكيف يحصلُ لهم العلم الضروري والمقارب للضروري , بأنّ أئمتهم ومن قلدوهم دينهم أفتوا بكذا وذهبوا إلى كذا , ولم يحصل لهم بما أخبر به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وسائر الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله علية وسلم ولا بما رواه عنهم التابعون , وشاع في الأمة وذاع , وتعددت طرقه وتنوعت , وكان حرصُه عليه أعظم بكثير من حرص أولئك على أقوال متبوعيهم , إنّ هذا لهو العجب العجاب .

فيلزمهم أحدُ ثلاثة أمور:

-إما أنّ يقولوا:

أخبار رسول الله صلى الله علية وسلم وفتاواه وأقضيته تفيدُ العلم .

-إما أنّ يقولوا:

إنهم لا علم لهم بصحة شيءٍ مّما نُقل عن أئمتهم , وإنّ النقول عنهم لا تفيدُ علما .

-وإما أن يكون ذلك مفيدًا للعلم بصحته عن أئمتهم دون المنقول عن رسول الله صلى الله علية وسلم, فهو من أبين الباطل:

وأيضا من المعلوم أنّ أكثر أحاديث الرسول صلى الله علية وسلم إنّما رويت آحادية , ولم يزل سلف الأمة ومن تبعهم , يتحاكمون إليها , امتثالًا لهذا الأمر , ويجعلونها فاصلةً للنزاع بينهم , ويرضون بها حكمًا , ويشتدُّ إنكارهم على من امتنع عن قبولها , ويخوفونه بالفتنة والعذاب الأليم الذي توعد اللهُ به من خالف أمر رسوله صلى الله علية وسلم ولو أمره الوارد في هذه الأخبار لا يفيدُ يقينًا لكان المخالف له معذورًا عندهم وهو خلافُ الإجماع كما تقدم .

فصل

ثم يقال لهذا الاباضي وكُل من قال بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت