فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 120

ثم ذكر كلام الشوكاني والسيوطي في إثباته وتجهيل منكريه .

والجواب أن يقال:

إن من حمل كلام ربه عز وجل , وكلام رسوله صلى الله علية وسلم على الحقيقة , فعمل بما فيه , وأنزجر عن نواهيه,هو أعلمٌ الناس بكلام الله وكلام رسوله صلى الله علية وسلم , وهكذا كان حال السلف الصالح رحمهم الله في كلام الله وكلام رسوله صلى الله علية وسلم .

أما من حملهُ على المجاز , وجعل ظاهر الوحيين غير مراد , وإنما المراد معنى آخر فهذا قد حرّف الوحيين , وهو من جنس عمل اليهود والنصارى في كتبهم , إلا أنّهم توصلوا إلى تحريفها , بتحريف ألفاظها وعبارتها , وهؤلاء حرّفوها , بتحريف معانيها مع بقاء ألفاظها , ولو علموا أنّهم يستطيعون تحريف ألفاظها لفعلوا , كما فعل إمامهم من قبل حين حرّف قوله تعالى ( وكلم الله موسى تكليما ) فجعل لفظ الجلالة منصوبًا على أنه مفعول به , لينفي الكلام عن الله , تعالى الله كما يقول الظالمون علوًا كبيرًا .

والمجاز باطلٌ لا وجود له في القرآن ولا في السنة ولا في لغة العرب , بل لم يذكره أحد من أئمة السلف ولا من أئمة اللغة , حتى نهاية القرن الثالث , حين ظهرت البدعُ وأهلها , فأحدثته زمرةٌ أعجميةٌ , أرادوهُ سُلَّمًا إلى نفي الصفات , وتعطيل الوحيين , إذ بدونه لا يستطيعون ذلك فأحدثوه , واشتدَّ نكيرهم على من نفاه , إذ أنّ في نفيه تحطيم قواعدهم وعقائدهم الفاسدة .

قال ابنُ القيم رحمة الله:

( فصلٌ في كسر الطاغوت الثالث , الذي وضعته الجهميةُ لتعطيل حقائق الأسماء والصفات . وهو طاغوت المجاز .

هذا الطاغوت , لهج به المتأخرون , والتجأ إليه المعطِّلون , وجعلوه جُنَّةً يتترسون بها من سهام الراشقين , ويصدّون به عن حقائق الوحي المبين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت