فهرس الكتاب
وأهل اللغة , لم يصرح أحدٌ منهم بأن العرب قسمت لغاتها إلى حقيقة ومجاز . ولا قال أحدٌ من العرب قط , هذا اللفظ حقيقة وهذا مجاز , و لا وُجد في كلام من نقل لغتهم عنهم مشافهةً ولا بواسطة ذلك .
ولهذا لا يوجد في كلام الخليل وسيبويه والفراء وأبي عمرو بن العلاء والاصمعي وأمثالهم .
كما لا يوجد ذلك في كلام رجلٍ واحد في الصحابة , ولا من التابعين ولا من تابع التابعين , ولا في كلام أحد من الأئمة الأربعة .
وهذا الشافعي وكثرةُ مصنفاته ومباحثه مع محمد بن الحسن وغيره , لا يوجد فيها ذكر المجاز ألبتة , وهذه رسالته التي هي كأصول الفقه و لم ينطق فيها بالمجاز في موضع واحد , وكلام الأئمة مدونٌ بحروفه , لم يُحفظ عن أحدٍ منهم تقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز
وكذلك أصحاب مالك مختلفون , فكثير من متأخريهم يثبتُ في القرآن مجازًا . وأما المتقدِّمون كابن وهب وأشهب وابن القاسم فلا يُعرفُ عنهم في ذلك لفظةٌ واحدة .
وقد صرّح بنفي المجاز في القران , محمد بن خويز منداد البصري المالكي وغيره من المالكية , وصرح بنفيه داود بن على الأصبهاني وابنه أبو بكر ومنذر بن سعيد البوطي , وصنف في نفية مصنفًا , وبعض الناس يحكي في ذلك عن أحمد روايتين .
وقد أنكرت طائفةٌ أن يكون في اللغة مجاز بالكلية , كأبي إسحاق الاسفرائيني وغيره , وقوله له غور لم يفهمه كثيرٌ من المتأخرين , وظنوا أن النزاع لفظي , وسنذكر أنّ مذهبه أسدُّ وأصحُّ عقلًا ولغةً من مذهب أصحاب المجاز .
وطائفةٌ أخرى غلت في ذلك الجانب , وأدَّعت أنّ أكثر اللغة مجاز , بل كلُّها , وهؤلاء أقبحُ قولًا وأبعد عن الصواب من قول من نفى المجاز بالكلية , بل من نفاه أسعد بالصواب ) أ. هـ .
ثم قال ابن القيم رحمة الله:
( فصلٌ .