فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 120

الثالث: أن من أدلة ما قلنا , أن النبي صلى الله علية وسلم كان يقول لبعض الصحابة الذين أرسلهم (( فليكن أول ما تدعوهم إلية شهادة ان لا إله الا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك , فأخبرهم أن افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإن هم أطاعوك لذلك الحديث ) )فلو كانوا مسلمين , لم يدعُهم إلى الشهادتين , ويرتب على قبولها الفرائض , وأمر النبي صلى الله علية وسلم هنا بالفرائض , كان بعد نزول الأمر بها بعد الهجرة .

ثم قال الإباضي ص 30:

( وهذا كله على تسليم ما أدعوه , من أن الرسول صلى الله علية وسلم , كان يرسل الأفراد إلى المناطق الشاسعة , وإلا فإن من تأمل كُتب السير والتواريخ , ظهر له جليًا , أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتفي بإرسال الأفراد إلى الأماكن الشاسعة , وأنما كان يرسل جماعات , ويؤمر على كل جماعة أميرًا , فيذكر اسم ذلك الأمير , من دون أن يذكر من كان تحت امرته , كما جرت العادة بذلك ) أ. هـ .

واقول هذا متعذرا لوجوه:

أحدهما: عدمُ بلوغ ذلك إلينا بإسناد صحيح , بل استدلال حُفَّاظ الإسلام كالشافعي ومجاهد والبخاري وأبي المظفر السمعاني وغيرهم بإرساله صلى الله علية وسلم رسلهُ آحاد على قبول خبر الآحاد , ينقضُ ما قاله الإباضي .

الثاني: قلةُ الصحابة حينذاك وحاجة النبي إليهم صلى الله علية وسلم لإحاطة عدوه به , وبمن اتبعة , فكيف يُرسلُ لكلِّ جهة , جمعًا من الصحابة , بحيث يحصل بخبرهم التواتر ؟! فهذا مما لا يقول به عاقل .

الثالث: حتى لو قلنا: إن النبي صلى الله علية وسلم كان يُرسل إلى كلّ جهة , عددًا يحصل بخبرهم التواتر . يتعذر أن يكونوا كلُّهم من علماء الصحابة بل ربما يكون فيهم عالم أو اثنان والباقون تبعٌ لهم , وهذا لا يُخرجُ خبرهم عن كونه خبر آحاد , هذا مع تسليمنا بقول هذا الإباضي , وإلا فقوله باطل أصلًا .

ثم قال الإباضي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت