فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 335

في كتابه الأسطورة والدولة يتساءل"كاسيرر"عن السر الذي دفع"أفلاطون"إلى الهجوم على الشعر في كتابه"الجمهورية"الذي بدأ في نظر نقاده وشارحيه مثيرًا للحيرة وعقبة كأداء في طريق فهم"جمهورية أفلاطون". ولم يكن الشذوذ والغرابة باديين في صورة هذا الهجوم وطريقته حسب، بل في موضعه أيضًا: إذ جاء هذا الاعتراض ضمن مؤلف يبحث في السياسة (1) . إلا أن"كاسيرر"يمضي في تبديد حيرة الدارسين إزاء موقف معاد للشعر، يصدر عن"أعظم شاعر في تاريخ الفلسفة"في موضع كان فيه يفكر كشاعر يقرر القيم الاجتماعية والتربوية للفن قائلًا "لم يكن الشيء الذي حاربه واعترض عليه"أفلاطون"هو الشعر في ذاته، ولكن الاتجاه الذي صنع الأساطير، فلا انفصال بين الشيئين في نظره ونظر أي يوناني... كان الشعراء هم صناع الأساطير بالفعل (2) ."

وبالرغم من أن اللغة والأسطورة ينحدران من أصل واحد في رأي العديد من الفلاسفة والمفكرين، إلا أن ثمة فروقًا كبيرة بينهما، إذ يظهر في اللغة على الدوام طابع منطقي بمعنى الكلمة، أما الأسطورة فتبدو وكأنها تتحدى كل القواعد المنطقية فهي مشوشة متقلبة ولا عقلية (3) . وعلى حين تسعى اللذة العادية لضمان سلامة الرسالة، وتحديد الأشياء غير المحدودة واللامتناهية، فإن لغة الشعر تسعى، على العكس من ذلك، إلى تمويه الرسالة، وتحويل ما هو محدود ونسبي، إلى المطلق والكلي والجوهري (4) ، وهي بهذا تقترب من لغة الأسطورة التي تعد قاسمًا مشتركًا بين الشعر والدين (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت