فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 335

إنه رجل، وإنها أيضًا رجلة! أجل إنها رجلة!"فمن الذي يقرر ذلك، بالطبع أنه ليس صفية الأنثى، أيًا كانت درجة ثقافتها، بل إنه الراوي الذي ينوب عن المؤلف، إن هذا الأمر يعيد إلى الأذهان الهجوم العنيف الذي شنه سارتر على فرانسوا مورياك، لأنه وضع على لسان"تيريز ديكورو"بطلة رواية (الوالدة) مثل هذه العبارة، بل واخف حدة بكثير عندما يقول الراوي على لسان ديكورو:"سمعت الساعة تدق السادسة.. لا، لأن ذلك ليس من عادات هذه اليائسة الحذرة". وقد تساءل سارتر قائلًا"من يحكم على تيريز هكذا بأنها يائسة حذرة، ليس من الممكن أن تكون هي، كلا أنه السيد مورياك.. ان سجل ديكورو بين أيدينا ونحن نصدر حكمنا.."ويعقب سارتر على هذه الرؤية للراوي، التي تشبه رؤية الخالق، والتي زالت من القص قائلًا"أما بالنسبة إلى نظرة الله التي تخترق المظاهر دون أن تتوقف عندها فلا وجود البتة للرواية... إن الله ليس فنانًا، ولا السيد مورياك" (32) ."

ونعود الآن إلى مسألة التحليل النفسي الذي ذكرناها قبل حين لنقول، إن المنهج في القص يجب ألا يفهم على أنه الحوار حسب، إذ مع الحوار ينعدم التحليل النفسي للشخصيات الذي كان دائمًا عامل تفوق الرواية أو القصة على المسرحية، وفي ذلك يقول مؤلف نظرية الأدب"ينبغي ألا نفكر بالمنهج الموضوعي وكأنه يقتصر على الحوار والأخبار عن السلوك، فمثل هذا الاقتصار قد يضع الرواية موضع منافسة مباشرة وغير متساوية مع المسرح، ذلك أن انتصارها كان دائمًا يعود إلى تقديم الحياة النفسية التي لا يستطيع المسرح أن يتناولها إلا تناولًا سريعًا" (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت