فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 335

لقد تحولت القصة إلى سرد لمشاعر شخصيات وأبطال مأزومين بفعل الواقع الاجتماعي والثقافي، أو بفعل قوانين كونية، كما هو الأمر في قصة"يوسف متي""سخرية الموت"التي تحكي الأزمة النفسية والصراع النفسي المرير لدى رجل، كاد أن يزهق روح طفله المريض الذي لا أمل في شفائه، حتى إذا دنا منه ولمس جبينه وجده جثة هامدة. لقد كان التيار التحليلي يولد في القصة العراقية القصيرة على يد كل من"يوسف متي"وعبد الوهاب الأمين- الذي أسهمت ترجماته في القصة في نشوء مثل هذا التيار إلى جانب كتاباته القصصية القليلة- تحت تأثير القصة الغربية الحديثة، ولا سيما الروسية منها، في نفس الوقت الذي كانت فيه ملامح تيار آخر تنضح في جهود قاص آخر هو"يوسف مكمل" (23) ، تيار يقوم على الوصف الخارجي المباشر، ويلتقي هذان التياران في هدفهما الفني، وهو إبعاد شخصية القاص عن عمله القصصي، والقضاء على نزعة"التلقين"والوعظ التي عرفت بها القصة العراقية، حتى منتصف الثلاثينات.

لقد تغيرت ملامح وسمات البطل على يد كتاب الثلاثينات، فلم يعد نمطًا عامًا يقترحه الوضع الاجتماعي، ولا مجرد شاهد على هذا الوضع الذي تتبع موضوعات الكاتب منه- ولا تعيين له. بل أصبح الوحدة المركزية والمحورية في القص، ولم يكن هذا التحول ليتم بمعزل عن التحول العام في فن القاص، وفي منظوره وموضوعه ورؤيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت