فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 335

في الواقع كان تأخر تبني المقاربات الحديثة في الثقافة العراقية، وتلكؤ دخولها إلى هذا الثقافة يستجيب لجملة عوامل، وعناصر تاريخية، ومحددات سوسيوثقافية، وبالإجمال كانت تستجيب لعوائق ابتسمولوجية تخص نشأة الثقافة العراقية وخصائص بنائها ومميزات مشروعها منذ العشرينات من هذا القرن، وكانت تستجيب للسمات التمييزية للخطاب المؤسس والمكون للبنية الفكرية والثقافية للانتلجنسيا العراقية، أكثر من استجابتها للمحددات، والعوامل الخارجية الطارئة الخاصة بعقد الثمانينيات في العراق والظروف الخاصة بالحرب (كما حدد ذلك بعض المثقفين العراقيين في تصديهم لنشأة النقد النصي في العراق) وسنحاول أن نجمل هذه العوامل، والعناصر بعاملين اثنين، ساهما على نحو سياقي متماسك ومتجانس، بممارسة نوع من الاحتراز إزاء النظريات البنيوية، والسيميائية واللسانية والارتياب بها، وساعد على استبعادها على نحو منظم ومدروس. وفرض عليها نوعًا من الخرس التام.

أولًا: في الواقع كان هنالك في الثقافة العربية المعاصرة، على الدوام، مراكز مولدة للثقافة، مراكز مرحلة، ومنتجة، ومراكز باعثة، ومانحة، ومزودة، تمارس على نحو مزدوج نوعًا من الاتصال المقلق للثقافة الغربية، ومن ثم القيام بإعادة إنتاجها وترحيلها إلى الثقافة العربية، وترافق هذه العملية، بصورة جلية، نتائج مزعزعة، ومصائر للثقافة خطيرة وصادمة، تظهر بين آن وآخر، مثل انفجار خطابي مهدد، للاحتراس من الخلفية الأيديولوجية التي ترافق هذا المسعى، فتحاول إنتاج الخطاب الثقافي (المعزول عن الخطاب السياسي) وذلك ببلورة نظام خاص، ووعي حرفي معزول عن المشروع الأيديولوجي المتميز الذي أنتجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت