فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 335

"يحاول سياق كلام المؤلف أن يبدد كثافة خطاب الآخر، وانغلاقه على ذاته لكي يمتصه ويمحو حدوده. ويمكن أن ندعو هذا الأسلوب في بث خطاب الآخر أسلوبًا تصويريًا، ويتمثل نزوع هذا الأسلوب في محو الشخصية المحددة واضحة المعالم لمحيط هذا الخطاب. في هذه المرحلة تضفي على الخطاب نفسه سمات فردية [واضحة] إلى درجة كبيرة" (34) .

ويمكن هنا أن نستشهد على هذين النمطين بنصوص معروفة من الخطاب الشعري والقصصي، قبل أن ننتقل إلى فقرة تالية نعرض فيها تصورات باختين اللاحقة.

ويمكن أن نعد قصيدة يوسف الصائغ"انتظريني عند تخوم البحر"من النمط الأول أي الخطي، يقول الصائغ (35) :

"اسمع صوت حبيبي يدعوني الليلة"

فانتظروا قلقي...

إني ذاهبة للماء،

اجر ازاري

فوق عيون السمك المخزون،

واملأ من بيت البحر إنائي.

زبدًا

ومحارًا للساكن في الغربة

أستحلفكن، بنات البصرة،

إن كان بكن حنين ينضج في شفتي الطلع له.

ملن علي إذن

وامسحن على جسدي منكن

فبيت حبيبي تعب،

وسريره من خشب القارب

أهمله الصيادون

ونقعه الماء قرونًا.

وواضح أن الشاعر، وبالرغم من أنه يتحدث بلغة متوجعة عن هزيمة حزيران ومرارتها، فإنه يمتح من نشيد الإنشاد، ويصوغ من الأسلوب التوراتي ولغتها، ومن سياق هذا الكتاب، قصيدة حديثة تتحدث في موضوع هو على الضد من موضوع السفر التوراتي، بمعنى أن هذه القصيدة وموضوعتها الحرب والهزيمة تتمول من سفر ديني قديم موضوعه الحب لا الحرب.

وسنجد مثل هذا التعالق النصي الخطي الكثير في شعرنا الحديث، ويمكن أن نعد من ذلك على سبيل المثال قول البياتي في قصيدته"عن الموت الثورة" (36) .

"... لاتجر يافرات حتى أكمل النشيد:"

الذي يعين فور قراءته مرجعه النصي ويشير إليه وأعني به قول اليوت في الأرض الخراب (37) :

"أيها التيمز الحبيب، إجر الهوينا، حتى أتمّ أغنيتي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت