فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 335

أو قول الشاعر، وهو يستخدم ما أسمته"كريستيفا"بـ"النفي المتوازي"والذي يعمد فيه الشاعر إلى قلب خطاب الآخر، ويكون معنى النص المرجعي فيه مقلوبًا، وفي هذا البيت بالذات، فإن هذا القلب هو من نمط (الخرق) بلغة جيني، إذ يعمد الشاعر إلى قول مأثور ذي طابع قدسي إلى حد كبير، فيغريه: ففي مطلع قصيدة النبوءة يرد هذا البيت (38) :

"تأكل الحرة ثدييها إذا جاعت وفي أرض الملوك الفقراء"....

وغنى عن البيان أن النص المرجعي للبيت هو القول المأثور"تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها".

ولا يقتصر مثل هذا التعالق النصي على القصيدة والشعر، حسب، بل سنجد أمثلة له في السرد والقص الطويل والقصير، ولعل ماورد في رواية موسم الهجرة للشمال من تداخلات نصية مع التوراة، ومع سفر (أشعياء) ، بالذات، الذي وصفه كولردج بأنه"شعر" (39) ، مثال على النص، الذي يتشرب خطابات سابقة، دون أن يمحوها كلية، بعد أن يضعها في سياق جديد تمامًا. إن"مصطفى سعيد"بطل الرواية، يعترف بأن حبه لجين مورس كان مرضيًا وملتويًا، يقول سعيد:".... إلى أن يرث المستضعفون الأرض، وتسرح الجيوش، ويرعى الحمل آمنًا بجوار الذئب، ويلعب الصبي كرة الماء مع التمساح، إلى أن يأتي زمن السعادة والحب هذا سأظل أعبر عن نفسي بهذه الطريقة الملتوية" (40) ، وهذه الرؤيا العظيمة للسلام والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب، تحيل على مرجعها النصي، في التوراة، فقد جاء في سفر أشعياء قوله:"ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يكون ثابتًا في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري إليه كل الأمم، وتسير شعوب كثيرة، ويقولون هلم نصعد إلى جبل الرب... فيقضي بين الأمم وينصف لشعوب كثيرين، فيطبعون سيوفهم سككًا ورماحهم مناجل لاترفع أمة على أمة سيفًا ولا يتعلمون الحرب فيما بعد" (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت