فهرس الكتاب
وفي أصحاح آخر من"سفر أشعياء"يردد مايلي:"ويخرج قضيب من جذع يبس وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الربّ.. فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمّن معًا وصبي صغير يسوقها والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معًا والأسد كالبقر يأكل تبنًا. ويلعب الرضيع على سرب الصلّ ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان" (42) ، وهكذا فإن النص الروائي الحديث ينفتح على النص الديني القديم، ليصوغ هو أيضًا وبلغة شعرية شفافة رؤيا إنسانية نبيلة، تتعاظم حاجة البشر اليوم إلى تحقيقها أكثر من أي وقت مضى، كما ينفتح على نصوص مسرحية وروائية أحدث من النص الديني كمسرحية (عطيل) لشكسبير، ورواية الغريب"لألبير كامو" (43) .
على العكس من ذلك، سنجد قصائد للسياب، تقيم علاقات تناصية (تصويرية، غير واضحة المعالم، مع خطاب الآخر، كان يكون المرجع النصي لقصيدة أنشودة المطر ومطلعها هو مسرحية شكسبير"روميو وجوليت"إن"العينان شرفتان تذكران بشرفة جوليت ساعة راح ينأى عنها القمر آخر الليل وعند السحر"(44) ، أو قصيدة الشاعر"جيكور شابت"التي يصور فيها السياب شبابه:
"يا صباي الذي كان للكون عطرًا، وزهوًا وتيهًا..."
كان يومي كعام... تعد المسرة
فيها نبضًا لقلب.... تفخر منها على كل زهرة
كانت الأرض تلقى صباها لأول مرة
كان قابيلها بذره مستسرة
كان للأرض قلب... أحس به في الدروب""
فهو وإن لم ينقل من قصيدة ايديث ستويل"شبح قايين"بصورة مباشرة إلا أنه"يفيد منها مرتين، إذ يقلب الصور المشوهة، ويفيد من صور الجمال المتناثرة في شبح قايين إفادات يتدخل في تشكيلها بنجاح كبير، فالعطور الكونية تشيع لدى ستويل."