فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 335

ومثلما كان ثمة جيلٌ من المتأوربين في القاهرة يرتكسون على أشد إمارات الحياة العلمية ذيوعًا في الغرب، كان هنالك جيل من المتمصرين في الثقافة العربية وهم الذين درسوا في الأكاديميات العلمية والأدبية في القاهرة يستلمون هذا الخطاب، ويقومون بإعادة توزيعه وإنتاجه داخل ثقافات بلدانهم. لقد أكدت هذه العملية طوال القرنين الماضيين، وحدة ومجتمعية الثقافة العربية، وكان النقد في العراق متأثرًا برمته بهذا المشروع التحديثي، وبهذا التفاعل الخلاق الذي اختزل الفروق السطحية في التفسير السوسيولوجي، والذي كان يمكن له أن يفقد هذا المشروع بعده الدلالي، وأن يفرغه من محتواه.

لقد تحققت في الخمسينيات من هذا القرن، لا نقاط التلاقي الثقافي مع الفكر الغربي وحسب، إنما نقاط التصادم المباشر بعد صعود الفكر القومي العربي، وصعود الناصرية في مصر، والذي حتم انتقال مركز الثقافة العربية إلى بيروت فقد وجد المثقفون العرب أنفسهم في موقف مأزقي، بعد الهبوط المرير للخطاب الإنسانوي الغربي، وسقوط اليوتوبيا الغربية، واكتشافهم لزيف الأسطورة التي خلقها مجتمع الرفاه الإنسانوي، على يد مشاريع الاستثمار السياسي والعسكري، وحملات الزحف المباشر، وقد دعمتها النظرة الاستشراقية العرقية الفاضحة، وخلقتها المماحكات الدينية والتاريخية الكبرى، فكان الخير، والكمال الإلهي وأسطورة الجمال، والحق تؤدي بهم شيئًا فشيئًا إلى نوع من الفضيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت