فهرس الكتاب
على العكس من باختين -الذي يقابل بين خطاب ينطوي على التناص وآخر لاينطوي عليه، وهو يعلم أن"بعد التناص بعد كلي الوجود" (69) ، وأن كلمة (آدم) وحدها، بريئة وعذراء -فإن تودورف يعارض بين النص الذي تغيب فيه الإحالة إلى خطاب سابق عليه يدعوه (أحادي القيمة، وآخر يقوم بهذا الاستحضار بشكل صريح نسبيًا، ويدعوه خطابًا متعدد القيم(70) ، وبهذا يكون لدينا على صعيد القراءة، نوعان من التناص، أحدهما صريح أو ظاهر والآخر خفي أو مستتر.
وإذا ماعدنا إلى تقسيم فولشينوف/ باختين للتناص إلى خطي وتصويري، فسنجد الثنائية نفسها، فمن شأن الخطي، حتى وإن غابت الإحالة فيه أن يكشف تعالق النص مع خطابات الآخرين، حينما لايفعل مؤلف النص سوى إحاطة هذا الخطاب بخطوط من عنده، ولا يضفي عليها إلا سمات فقيرة جدًا تمامًا مثلما يفعل الشاعر حين يضع بين معقوفتين شعرًا أو بيتًا أو أبياتًا من شعر غيره في قصيدته، أما الآخر، التصويري، فهو من النوع المستتر والخفي، لكونه -أي التناص، يصهر خطاب الآخر ويذيبه ويبثه داخل خطاب جديد، إلا في حالة واحدة، هي أن يصرح مؤلف النص أو الخطاب بصورة أو بأخرى بتعالق خطابه مع خطابات أخرى سابقة عليه.
وقد أطلق د.محمد مفتاح على الخطاب الذي تغيب فيه الإحالة تسمية التناص العشوائي، أما الذي ينطوي على إحالة صريحة فقد أسماه بـ"التناص الواجب"، لأنه يدفع ويوجه القارئ نحو مظانه، فكأنه إجباري يرغمه على العودة إلى خطاب الآخر الذي يكمن أو يتعالق مع الخطاب الذي يقرأه.