فهرس الكتاب
وفي كل هذه الحالات أو الثنائيات، فإن نمطًا من التعالق النصي -وهو مادعوناه بالتناص اللاشعوري أو اللاواعي، وهو واقع لامحالة في الشكل وفي المضمون وفي الأساليب واللغات التي استخدمها مؤلفون سابقون لاحصر لهم، طوال التأريخ -يبقى معتمدًا على ذاكرة القارئ نفسه، وعلى ثقافته وسعتها، وعلى المواثيق الثقافية المشتركة بين المؤلف والقارئ، وهو لايمكن إلا أن يكون (عشوائيًا) أو مستترًا.
وبين الظاهر أو الصريح، والمستتر، يمكن لقارئ الأدب أن يستنبط نوعًا ثالثًا هو ماسندعوه نصف المستتر، وهو النوع الذي يلمح له المؤلف تلميحًا لاتصريحًا، وغالبًا مايتم هذا التلميح في عنوانات النصوص وبطريقة مموهة كما سنرى في بعض قصص محمد خضير وعلى هذا فإن التناص، يقسم من حيث القراءة والقارئ إلى ثلاثة أنواع هي:
1-الظاهر أو الصريح، ويكون التناص ظاهرًا، عندما تكون النصوص التي تتداخل في نص أو خطاب المؤلف جزءًا من الموروث الثقافي الجمعي لجماعة بشرية معينة، كالنصوص الدينية، والأساطير المحلية، والأمثال والأقوال السائرة، كما يكون صريحًا عندما يشير المؤلف صراحة إلى الخطابات أو النصوص التي ضمنها في خطابه، ومع ذلك فإن (الظاهر) يبقى نسبيًا وغير مطلق، وأظننا أشرنا إلى تضمين أو أسلبة الطيب صالح لآيات من التوراة، لم تشر إليها أي من القراءات الكثيرة التي توفرت لروايته (موسم الهجرة إلى الشمال) ، وغالبًا مايكون الظاهر في التناص الخطي أو الخطابات المهجنة، ولكن الصريح يكون في الخطي والتصويري، وسأستشهد على التصويري بأسلبة الشاعر سامي مهدي (لدالية المعري) التي يبدأها (71) :
" [تستوطني] دالية المعري في كل يوم"
فأمشي بخفة ويقظة
لئلا أرفس جمجمة أحد الأسلاف""
وإلى هنا والقصيدة تنتمي إلى (الأسلبة) حيث لغة الشاعر تضيء لغة المعري خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد.