فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 335

لكن الشاعر، المحدث، لايكتفي بإخفاء شاعر من عصر آخر ويكتفي بإضاءتها في ملفوظة حسب، بل ويدخل على مادة الشاعر اهتماماته الثمياتيكية، ويضفي على هذه المادة سمات نوعية جديدة (وأجنبية) على لغة الشاعر القديم، لنكون إزاء نسق (التنويع) لا الأسلبة:

"وأرتقي أول سلم يصادفني"

ولكن التفاحة تباغتني

تنط من يدي كضفدع

وتتقافز على درجات السلم

وإذ أنظر إليها بدهشة أرى

وأكتشف أن السلم الذي ارتقيته

مصاطب من عظام"."

وهكذا، فإن ارتقاء الإنسان في سلم الحضارة والمدنية، منذ خطواته الأولى وهو يغادر الطبيعة إلى النظام الرمزي وإلى الثقافة، ثم وهو يخضع هذه الطبيعة ويرتقي علمًا ومعرفة وثقافة وعمرانًا وحضارة، هذا الإنسان يدفع ثمن هذا الارتقاء من جماجم وعظام ملايين البشر وهكذا لايعود معنى دالية المعري ذاته، بل تدخله اهتمامات الشاعر المعاصرة.

وتعد قصيدة القناع والشخصية أمثلة واضحة على التناص الظاهر، لأنها إما أن تشير إلى اسم القناع في عنوان القصيدة أو تذكرها في المتن. وسواء تحدثت بصوت القناع أم تحدثت عن القناع بلغة الشاعر المعاصر. وغيبت صوت القناع فإنها توجه القارئ وتشير له إلى مرجعيات النص.

2-التناص المستتر، وغالبًا مايكون التناص في هذا النوع من (نسق) التناص التصويري، الذي يعمد فيه المؤلف إلى تذويب خطابات أو أجزاء من خطابات الآخرين في نصه أو خطابه. بعد أن يضفي عليها سمات جديدة غنية وسواء أكان التناص هنا واعيًا وقصديًا أم كان لاشعوريًا، فإن الأمر يعتمد في القراءة على ذاكرة القارئ وثقافته، كما سبق وأشرنا إلى بيت الشاعر السياب"وعلى الأكتاف من النمر، شرق يتسلل ملء الغاب من الشجر"الذي ذكرناه في صدر هذا البحث مثال على هذا النمط من التناص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت