فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 335

3-نصف المستتر، وهذا النوع من التناص يقوم على أن يلمح المؤلف في خطابه، سواء كان التلميح -في عنوان النص أم في متنه- وينثر بعض العلامات التي ترشد قارئًا (معينًا) إلى مرجعيات النص ومظانه، ويعتمد هذا النمط على ذاكرة القراء وعلى وجود قسط وميثاق مشترك، من التقاليد الأدبية والسنن الثقافية بين المؤلف وقرائه. وتعد قصة"الصرخة 1972"، لمحمد خضير مثالًا على هذا التناص الذي يتوجه إلى قارئ جديد، بما يقوم به المؤلف من خرق للسنن الأدبية والثقافية، ولذا فإن القراءات التي توفرت لهذا النص لم تستطع كشف التناص التشكيلي فيه. إذ بينما كشفت هذه القراءات عن لوحة هنري روسو (ساحرة الأفاعي) وتمثال جياكو ميتي المذكورين في المتن، ظلت لوحة الفنان المكسيكي"سيكيروس، (صدى صرخة) وتناص القصة معها، في منأى عن القراء حتى قام المؤلف نفسه، بالكشف عنها، حين نشر (سيناريو) معدًا عن القصة ذكر فيه لوحة الفنان المكسيكي."

وفيما يخص تناص القصة -الفيلم فقد استطاعت قراءات معينة أن تكشف عن التداخلات النصية في قصص الكاتب، كاللفظة التوليفية المعروفة في فيلم (الإضراب) لايزنشتين. التي ركب فيها مذبحة العمال في الأوديسا على مشهد حيوانات ذبيحة في المجزر -والتي وضعها الكاتب، بعد أن صهرها وذوبها بصورة خلاقة- في قصته (حكاية الموقد) فالراوي يصف الزوجة وهي تنظر في وجوه أولادها بعد أن يئسوا من عودة الأب -الجندي الغائب- وهي تراهم يرتدون جلود الأغنام وينظرون إليها بعيون الجاموس"رأت الجاموس ينزل للماء والأغنام تسلخ في باحات الأضرحة والمزارات والبيوت الغنية.... رأت الأمخاخ ونخاعات العظام ونظرة العين الأخيرة المذبوحة" (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت