فهرس الكتاب
32 -عقيدة البداء عند الشيعة الإمامية.
بسم الله الخلاق العليم.
البداء عند الشيعة الإمامية هو بمعنى نشأة الرأي الجديد، أو ظهور رأي آخر غير الأول، ويعنون بذلك أن الله قد يظهر له رآي آخر أو أمر آخر غير الأول. وسوف نتكلم عن فساد هذا المعتقد بعد أن نذكر مكانة هذه العقيدة عند الشيعة الإمامية.
فالبداء تعده الشيعة الإمامية من أصولها التي لا بد من الإيمان والإقرار بها. فمما جاء فيه: (ما عبد الله بشيء مثل البداء) [أصول الكافي: 1/ 146، والتوحيد لابن بابويه: ص 332] . وقالوا: (ما عظم الله عز وجل بمثل البداء) [أصول الكافي: 1/ 146، والتوحيد لابن بابويه: ص 333] . وقالوا: (ولو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا من الكلام فيه) [أصول الكافي: 1/ 148، التوحيد لابن بابويه: ص 334، وبحار الأنوار: 4/ 108] ، وقالوا: (ما بعث الله نبيًا قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء) [نفس المصدر السابق] .
ويتضح من سياق الرويات أن البداء عند الشيعة الإمامية جزء لا يتجزأ من توحيد الله، وهذا مالم نره في كتاب ربنا، ولم نرى له ذكرًا على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المبلغ عن ربه، وخفاء عقيدة كهذه فيه إتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ رسالة ربه! وهذا محال. وكون الشيعة الإمامية اختصت من دون الناس بمعرفة هذه العقيدة فيه إجحاف بأمم عظيمة لا يعلم قدرها إلا الله، وشريعة الله ليست خاصة بأمة ولا بنحلة، فليتنبه لهذا. {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا .. } الآية. فقال يا أيها الناس الدالة على أن دعوته تعم كل الناس.
وأعظم مما سبق أن البداء فيه نسبة الجهل إلى الله وأنه لا يعلم حقيقة الأمور ومآلها -تعالى الخلاق العليم عن ذلك-، والله يعلم ما كان وما يكون وما سيكون أن لو كان كيف يكون. فكيف يستجيز عاقل لنفسه أن يؤمن بهذه العقيدة التي تنسب الجهل إلى ربه!؟. اللهم غفرًا
ولعل سائلًا يقول: ما غرض الشيعة الإمامية من إحداث هذه العقيدة، ونشرها بين الناس؟
والجواب: أن من عقيدة الشيعة الإمامية أن أئمتهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم لا يخفى عليهم شيء!. فإذا أخبر أئمتهم بأمر مستقبل وجاء الأمر على خلاف ما قالوا،