فهرس الكتاب
جاء في البحار (23/ 103) و وسائل الشيعة (4/ 1142) : (من دعا الله بنا أفلح، ومن دعا بغيرنا هلك واستهلك) . وفي بحار الأنوار (26/ 325) ، و وسائل الشيعة (4/ 1143) عن الرضا عليه السلام قال: (لما أشرف نوح عليه السلام على الغرق دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم عليه السلام في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردًا وسلامًا، وإن موسى عليه السلام لما ضرب طريقا في البحر دعا الله بحقنا فجعله يبسًا، وإن عيسى عليه السلام لما أراد اليهود قتله دعا الله بحقنا فنجي من القتل فرفعه الله) .
قلت: هذه الروايات تنسف ما يقرره القرآن، وما تقرره السنة الصحيحة من إخلاص الدعاء لله وحده. {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} ، وقال تعالى: {وادعوه مخلصين له الدين} ، وقال تعالى: {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} . وغير ذلك من الآيات.
وإن صرف الدعاء لغير الله شرك، وصاحبه من أهل النار. {وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} .
ثانيًا: هل كان الأنبياء والرسل في حاجة إلى يسألوا الأئمة الذين لم يوجدوا بعد في إجابة الله سؤلهم ودفع الضر عنهم وهم أقرب الخلق إلى ربهم ومليكهم؟
وهذه الروايات والنصوص جعلت كثيرًا من الشيعة تعلق قلوبها بأئمتها دون الله، فهو إن دعا كان أول ما يخطر بعقله وقلبه إمامه المعصوم، فيظن أنه لن تُجاب دعوته إلا عن طريق إمامه، فوقع في الشرك من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر.
ج - جواز الاستغاثة بالأئمة عند الشيعة الإمامية.
الاستغاثة في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله شرك أكبر، كجلب النفع أو دفع الضر، أو رفع البلاء، أو استنزال النصر. {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} . {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} .
ولكن الشيعة الإمامية تجوز أن يستغاث بالأئمة؛ بل إنها جعلت لكل إمام وظيفة عند طلب الغوث!. فقد جاء في بحار الأنوار (94/ 33) : ( ... أما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين ونفث الشياطين، وأما محمد بن علي وجعفر بن محمد فللآخرة وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل، وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية من الله عز وجل، وأما علي بن موسى فاطلب به السلامة في البراري والبحار، وأما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى، وأما علي بن محمد فللنوافل وبر الإخوان وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل، وأما الحسن بن علي فللآخرة، وأما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف الذبح فاستعن به فإنه يعينك) .