الصفحة 57 من 106

لكن ومع هذا جاءت روايات أُخر تنفي هذا التطير وتحذر منه: قال أبو عبد الله: (لا طيرة) [روضة الكافي: 196، وسائل الشيعة: 8/ 262] ، وقال: (كفارة الطيرة التوكل) [روضة الكافي: 198، وسائل الشيعة: 8/ 262] . وهناك روايات أخرى لما أرى ذكرها خشية الإطالة. ولا نحتاج مع هذا أن نذكركم أنهم يفسرون هذا التناقض بالتقية!! فما ذا بعد الحق إلا الضلال.

18 -حقيقة توحيد الأسماء والصفات عند الشيعة الإمامية.

بسم الله الرحمن الرحيم {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}

أ- القول بالتجسيم.

وصف الله بأنه جسم بدعة، وهي من الألفاظ التي يوقف قائلها حتى يعرف مراده منها، فإن أراد معنى صحيحًا قبل، وإن أراد معنى فاسدًا رد، وعلى هذا درج المحققين، فلا بد من الاستفصال.

وأول من أحدثها اليهود، ولا أدل على ذلك من قوله تعالى حاكيًا عن إفكهم: {وقالت اليهود عزير ابن الله} . وأول بدء ظهورها في الإسلام كان من قبل هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القمي، وأبي جعفر الأحول [انظر اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: ص97] . والنصب الأكبر لهشام بن الحكم فتلك المقالة سمعت عنه أولًا [انظر فتاوى ابن تيمية: 13/ 154، 305،ومنهاج السنة: 1/ 20، ومقالات الإسلاميين للأشعري: 1/ 106 - 109] . ويقول ابن حزم: (قال هشام: إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه .. ) [الفصل: 5/ 40] ، [وانظر الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي: ص 65، 68،69] حيث نقل عن هشام بن سالم الجواليقي بأنه كان يقول بأن معبوده على صورة إنسان، وأنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان!. ويقول ابن المرتضى اليماني وهو من الزيدية: (بأن جل الروافض على التجسيم إلا من اختلط منهم بالمعتزلة) [المنية والأمل: ص 19] .

ولقد دافع شيوخ الإمامية ومنهم المجلسي عن الهشامين في بحار الأنوار: (3/ 288) فقال: (ولعل المخالفين نسبوا إليهما هذين القولين معاندة) ويقصد بالقولين: القول بالتجسيم والصورة.

قلت: الروايات في أصول الكافي وغيره لا تساعد المجلسي على إنكار هذه المقولة عن الهشامين، ففي أصول الكافي: (يروي القمي [الصدوق] عن سهل قال: كتبت إلى أبي محمد سنة(255هـ) قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد منهم من يقول هو جسم، ومنهم من يقول هو صورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت