الصفحة 58 من 106

فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه فعلت متطولًا على عبدك؟ ... إلخ) [أصول الكافي: 1/ 103، والتوحيد لابن بابويه: 101 - 102] . وعن محمد بن الفرج الرخجي قال: (كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة، فكتب: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان) [أصول الكافي: 1/ 105] . قلت: وهذا دليل على أن هذه المقولة كانت موجودة عندهم، ومحاولة المجلسي وغيره من شيوخ الشيعة الإمامية لإنكارها ترده النصوص التي ذكرناها وغيرها مما لم نذكرها؛ ولكن كان الأولى بدل أن يحاول بعض مشايخ الشيعة من طمس هذه الحقيقة عن بعض متقدميهم، أن ينكروا هذه المقالة ويشنعوا على قائلها، ولكن هو التعصب لشيوخ المذهب أعماهم عن قول الحق!. مع أنه هناك روايات كثيرة عن الشيعة الإمامية تنفي هذه المقالة وتذم قائلها. وأصبح المذهب الشيعي يتنازعه إتجاهان، الاتجاه الأول إتجاه تنزيه المولى جل في علاه، وهذا هو مذهب أهل البيت وهو الحق، والاتجاه الثاني هو مذهب التجسيم والقول بالصورة، وهذا يتزعمه الهشامان وهو الباطل. وللشيعة الإمامية أن تختار؟.

ب- الشيعة الإمامية تقول بالتعطيل.

في أواخر المائة الثالثة اتجه معتقد مذهب الشيعة الإمامية إلى القول بالتعطيل بعد أن كان يقول بالتجسيم، وبين القولين تضاد!، فكيف نفسر ذلك؟ والجواب: هو أنه في تلك الفترة أخذ علماء الشيعة الإمامية يقررون ما يقرره المعتزلة في مسائل الصفات، وكذلك تبعوهم في كثير من مسائلهم كقولهم بالقدر، وخلق القرآن وغير ذلك؛ بل إنك لتجد كتب الشيعة الإمامية في الصفات مطابقة لكتب المعتزلة حذو القذة بالقذة، حتى الشبهات التي يثيرها المعتزلة على أهل السنة هي نفس الشبهات التي يثيرها متأخري الشيعة؛ ولكن مع فرق واحد وهو: أن الشيعة الإمامية دعمت قولها بروايات تدل على صدق دعواهم!، وهي لا تعدوا كونها روايات موضوعة ومصنوعة.

ومما يدل على فساد هذا المذهب: أن صفات الله واسمائه تقريرها عن طريق السمع، أي عن طريق النصوص من القرآن والسنة، ولا مدخل للعقل في إثبات صفة أو نفي صفة عن الله، كما هو ديدن أهل الكلام من المعتزلة والأشاعرة والجهمية وغيرهم.

والطريقة التي اعتمدها المفيد في النكت الاعتقادية، والمطهر في نهج المسترشدين، وغيرهم في تقرير صفات الله وإثباته أو نفيها هي طريقة المعتزلة الكلامية، ولكنهم -أي علماء الشيعة الإمامية الذين خاضوا في الصفات - فارقوا المعتزلة بإيراد روايات عن الأئمة المعصومين تشد من قولهم وتقويه. ولذلك سوف نسوق بعض الروايات المفتراة في تقرير عقيدة التعطيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت