فهرس الكتاب
قال أبو عبد الله: (يا عجبًا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني، فما علمت في أي بيوت الدار هي .. ) [أصول الكافي: 1/ 257] . فها هو أبو عبد الله لا يعلم أين اختفت جاريته؟ فكيف يعلم غيب السموات والأرض !.
وفي بحار الأنوار: [25/ 301، ورجال الكشي: 323] أن أبا عبد الله حينما قيل له: (إن المفضل بن عمر يقول: إنكم تقدرون أرزاق العباد. فقال: والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله، ولقد احتجب إلى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت بي الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم فعندها طابت نفسي، لعنه الله -يريد بذلك المفضل- وبريء منه) .
19 -متابعة الشيعة الإمامية للمعتزلة في بعض مسائل العقيدة.
رضي بعض متأخري الشيعة بما رضي به المعتزلة لأنفسهم من مخالفة جمهور المسلمين، فخالفوهم في كثير من مسائل الاعتقاد، جريًا وراء العقل وإحاطته بالقدسية والعلو على نصوص الشرع. وسوف نعرض في هذا المبحث عن مسألتين من مسائل الاعتقاد الكبيرة، والتي حصل فيها كلام كثير وردود مستفيضة مشهورة، وهما: مسألة القول بخلق القرآن، ومسألة رؤية الله جل جلاله.
المسألة الأولى: القول بخلق القرآن.
اشتهر عن المعتزلة تبعًا للجهمية القول بخلق القرآن، وأن القرآن مخلوق ليس كلامًا لله تكلم به. ونحن هنا في هذا المبحث لن نخوض في تفصيل هذه المسألة وإنما نريد إثبات هل الشيعة الإمامية يقولون بخلق القرآن متابعة للمعتزلة الجهمية أم لا.
وقبل أن نذكر الروايات التي تذكر هذه العقيدة عن الشيعة الإمامية، نود أن نلفت القاريء إلى أن المتقدمين من أئمة الشيعة من آل البيت نفوا ذلك. فقد جاء في تفسير العياشي (1/ 8) : (عن الرضا أنه سئل عن القرآن فقال .... إنه كلام الله غير مخلوق .. ) . وعند الكشي في رجاله (ص490) : ( ... إن الكلام ليس بمخلوق .. ) .
وفي التوحيد لا بن بابويه القمي، قيل لأبي الحسن موسى رضي الله عنه (يا بن رسول الله ما تقول في القرآن: فقد اختلف فيه من قبلنا فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم إنه غير مخلوق، فقال رضي الله عنه: أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون، ولكني أقول: إنه كلام الله عز وجل) .