الصفحة 63 من 106

المسألة الثانية: رؤية الله عز وجل.

أخبر الله في كتابه أن عبادة المؤمنين يرونه في الآخرة فقال: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} . وفي قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} . حيث فسر جمهور المفسرين الزيادة بأنها النظر إلى وجه ربهم جل جلاله والتلذذ به. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في أيما حديث بأنهم سوف يرون ربهم، فعن جرير بن عبد الله قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة يعني البدر فقال: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) [رواه البخاري: 554] .

وأما في هذه الدنيا فإننا لا نرى ربنا ولا نستطيع، وقد سأل موسى عليه السلام ربه أن يراه فقال له ربه: {لن تراني} ، ولم يقل ربنا لا تراني، والمعنى أنك يا موسى لن تراني في هذه الدنيا، وبسط هذه المسألة يطول ليس هذا موضعها، إنما القصد هو بيان ما عليه الشيعة الإمامية تجاه رؤية ربها في الدنيا والآخرة.

والشيعة الإمامية تابعت المعتزلة فيما ذهبت إليه في رؤية الله عز وجل، فنفت أن يرى المؤمنون ربهم في الآخرة، وحججهم هي نفس حجج المعتزلة، ولكن زادوا عليهم أن لهم روايات وأخبار تؤكد هذه العقيدة، فيروون عن أبي عبد الله جعفر الصادق بأنه سئل: (عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرًا .. إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية، والله خالق الأكوان والكيفية) [بحار الأنوار: 4/ 31 - وعزاه إلى أمالي الصدوق] . قلت: كأنك تلحظ في هذه الرواية نفي وجود الرب، والسلف وأهل السنة والجماعة، لا ينفون ذات الله، ولكن ينفون معرفة كيفيته، وكيف هو. كما في قول مالك في الاستواء: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول ... ) ، أي أننا نعلم كيف الاستواء وما معنى الاستواء، ولكن استواء ربنا كيف هو لا نعلمه وهو مجهول لدينا، لا ننا لا نعرف ذات الله فكيف نصف استواءه كيف هو. وفي الرواية السابقة: ( .. إن الأبصار لا تدرك إلا ماله لون وكيفية، والله خالق الأكوان والكيفية) ، فيه تعرض لكنه ذات الرب، وهذا لا يعلمه إلا الله!.

ويناقض الرواية السابقة ما رواه الكليني في الكافي (1/ 85) عن أبي عبد الله أنه قال: ( ... ولكن لا بد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره، ولا يشارك فيه ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره) .

قلت: فهذا رد على الرواية السابقة، وبيان خطأ ما روي في بحار الأنوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت