فهرس الكتاب
وقد غلا جعفر النجفي صاحب كشف الغطاء في هذه المسألة كثيرًا وكفّر من قال بالرؤية، قال: (ولو نسب إلى الله بعض الصفات ... كالرؤية حكم بارتداده) [كشف الغطا ص 417] . وجعل الحر العاملي هذه المسألة من أصول الدين، فعقد لهذه المسألة بابًا في وسماه: (أن الله سبحانه لا تراه عين ولا يدركه بصر في الدنيا ولا في الآخرة) [الفصول المهمة في أصول الأئمة ص 12] .
قلت يكفينا في ذلك ما رواه ابن بابويه القمي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: له أخبرني عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال: نعم) [ابن بابويه/ التوحيد ص 117، وبحار الأنوار: 4/ 44] .
وخلاصة القول: إن الشيعة الإمامية إما أن تقول بمقالة المعتزلة وتنفي رؤية الله عز وجل في الآخرة، فتكون مكذبة لما روته كتبهم عن أئمتهم في رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة. أو تتبرأ من مقالة المعتزلة وتكون متبعة لمنهج السلف وجمهور المسلمين.
20 -الإيمان ومفهومه عند الشيعة الإمامية.
الإيمان عند أهل السنة والجماعة، هو قول وعمل واعتقاد، قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. وأركانه ستة هي:
الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
فهل هذا هو مفهوم الإيمان عند الشيعة الإمامية؟
لعلنا نستعرض سريعًا بعض ما تذهب إليه الشيعة الإمامية في ذلك.
أولًا: أحدثت الشيعة في الإيمان أمرًا لم يأت في قرآن ولا سنة، وهو الإيمان بالأئمة الاثني عشر، وأدخلوه في مسمى الإيمان. وبالإيمان بالأئمة فسرت الشيعة قوله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ... إلى قوله: فإنما هم في شقاق} . [انظر تفسير العياشي: 1/ 62، وتفسير الصافي: 1/ 92] .
ولهذا يقول المطهر ابن الحلي: (إن مسألة الإمامة(إمامة الاثني عشر) ... هي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان والتخلص من غضب الرحمن) [منهاج الكرامة في معرفة الإمامة: ص1] . ويقول محمد جواد العاملي: (الإيمان عندنا إنما يتحقق بالاعتراف بإمامة الأئمة الاثني