الصفحة 66 من 106

رابعًا: قولهم في الوعد والوعيد:

وعد الله المؤمنين المتقين بالجنة، وتوعد الكافرين بالنار.

ورتب على الطاعات قولية كانت أم عملية أجورًا ثوابًا وفضلًا من عنده. ولكن الشيعة الإمامية كعادتها أحدثت ورتبت على بعض الأعمال أجورًا لم ينزل الله بها من سلطان فجعلت لعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل الطاعات والقربات [انظر بحار الأنوار: 27/ 218] وسيأتي مزيد بسط لهذه المسألة إن شاء الله. وجعلت شق الجيوب ولطم الخدود وضرب الصدور وتعذيب الجسد لأجل الحسين من أعظم الطاعات [انظر عقائد الإمامية للزنجاني: 1/ 289] . وجعلت الحج إلى الأضرحة والطواف بها أعظم وأكثر أجرًا من حج بيت الله الحرام!. وأعظم الأجر عندهم أن يضمن لك الإمام الجنة، فمن نصوصهم ما جاء في رجال الكشي ( ... عن زياد القندي عن علي بن يقطين، أن أبا الحسن قد ضمن له الجنة) [رجال الكشي: ص430 - 432] قلت: الضمان لرجل لم يشهد الرسول له بالجنة يذكرنا بصكوك الغفران عند النصارى!، والسؤال هل أخذ الشيعة الإمامية هذه العقيدة من النصارى؟!.

وأما الوعيد: فهم وافقوا أهل السنة والجماعة في الظاهر وخالفوهم في الباطن، فيقول المفيد: (اتفقت الإمامية على أن الوعيد بالخلود في النار متوجه إلى الكفار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة) [أوائل المقالات: ص14] . حيث لم تقف الشيعة الإمامية عند هذا الحد بل توسعوا في مفهوم الكفر وشملت أصحاب البدع، ومن المعلوم أن البدع منها ما هو كفر ومنها ماهو دون ذلك، فيقول المفيد: (اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار، وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم فإن تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصوار وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار) [أوائل المقالات: ص16] .

بل أن كل من حارب عليًا رضي الله عنه فهو كافر مخلد في النار!: وأنهم (كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين وأنهم بذلك في النار مخلدون) [أوائل المقالات للمفيد: ص 10] . وهذا خلاف قول أهل السنة والجماعة في معاوية رضي الله عنه وفئته، والتي حاربت عليًا رضي الله عنه. بل إن من كل من خالف الشيعة الإمامية ضال مضل، ولذا يقول ابن بابويه: (واعتقادنا في من خالفنا في شيء واحد من أمور الدين كاعتقادنا في من خالفنا في جميع أمور الدين) [الاعتقادات: ص 116، وانظر الاعتقادات للمجلسي: ص100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت