فهرس الكتاب
وجعل الله القرآن مهيمنًا على الكتب التي قبلها، أي: حاكمًا عليها وناسخًا لها، فبطل بذا دعوة أهل الضلال، وأمة الغضب بأن كتبهم معتبرة سالمة من التحريف والتبديل.
وكملت الشريعة بهذا القرآن، وتمت نعمة الله على عباده، وحفظ كتابه بحفظ الله له، فبطل بذا دعوة أهل الزيغ والعناد الذين يزعمون أن هذا القرآن عملت فيه الأيدي بالدس والتحريف والتبديل -قاتلهم الله أني يؤفكون-.
والشيعة الإمامية خالفت نهج أهل السنة والجماعة، نهج السلف، وارتضت لنفسها مقولة: (ما خالف العامة ففيه الرشاد!!) . فاعتقدت في كتاب الله عقائد ما أنزل الله بها من سلطان. و ادعت تنزل كتب إ لهية على الأئمة:
وقبل بيان هذه العقيدة، لا بد أن يلحظ القارئ مسلك الشيعة الإمامية ومحاولاتهم في ربط كل عقيدة بالإمامة، تثبيتًا لها ورغبة في تعلق عامة الشيعة بها.
أقول: بدأت هذه الدعوى في زمن علي رضي الله عنه، حيث انتشر بأن علي بن أبي طالب وأهل بيته لديهم علمٌ اختصوا به لا يشركه فيه غيرهم، وعلى إثر هذا سأله أبو جحيفة فقال:
: (سألت عليًا: هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطيه الله الرجل في كتابه ... ) وفي رواية: (هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر) وفي رواية: (هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله) [والرويات جميعها عند البخاري] . وإشاعة هذه المقالة في زمن علي رضي الله عنه كانت من السبئية، ومقدمهم عبد الله بن سبأ الذي زعم أن نبي الله كتم تسعة أعشار القرآن [انظر الجوزجاني/ أحوال الرجال ص 38] . وفي رسالة الإرجاء لمحمد بن يحيى العدني قالوا: (هدينا لوحي ضل عنه الناس، وزعموا أن نبي الله كتم تسعة أعشار القرآن) [هذه الرسالة ضمن كتاب الإيمان ص 249 - 250 (مخطوط) ] .
وسوف نعرض في عجالة بعض المزاعم الموجودة في كتب الشيعة الإمامية عن كتب لها من القدسية كقدسية القرآن:
أولًا: مصحف فاطمة:
جاء في الكافي: ... إن الله تعالى لا قبض نبيه صلى الله عليه وآله، دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكًا يسلي غمها ويحدثها