فهرس الكتاب
فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال: إذا أحسست بذلك، وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا .. أماإنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون) [أصول الكافي: 1/ 240، وبحار الأنوار: 26/ 44، وبصائر الدرجات: ص 43] .
قلت: هذا الذي يزعمونه ويدعونه يسمى بمصحف فاطمة. ثم هذه الرواية تناقض كلام الله، فالله يقول لرسوله قل لهم: {ولو كنت أعلم الغيب لا ستكثرت من الخير} الآية. وهذه الرواية تقول: أن هذا المصحف فيه علم ما يكون!!.
وفي الكافي -أيضًا- تصور هذه المحاورة بين أبي بصير وأبي عبد الله حجم هذا المصحف. قال أبو عبد الله: (وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام. قلت [القائل: أبو بصير] وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ما فيه من قرآنكم حرف واحد) [أصول الكافي: 1/ 239] .
ولكن ثمة رويات أخر تخالف ما جاء في الكافي في أن عليًا كتب مصحف فاطمة إملاءً من الملك، ففي دلائل الإمامة: أن (جبرائيل وإسرافيل وميكائيل .. . فهبطوا به [أي مصحف فاطمة] وهي قائمة تصلي، فما زالوا قيامًا حتى قعدت، ولما فرغت من صلاتها سلموا عليها وقالوا: السلام يقرئك السلام ووضعوا المصحف في حجرها) ... وفي آخر الرواية: قال: (قلت: جعلت فداك فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيها؟ قال: دفعته إلى أمير المؤمنين، فلما مضى صار إلى الحسن ثم الحسين، ثم عند أهله حتى يدفعوه إلى صاحب الأمر .. ) [محمد بن جرير بن رستم الطبري / دلائل الإمامة: ص 27 - 28 (ابن جرير الطبري هذا غير الطبري صاحب التفسير وصاحب التاريخ فليتنبه له، فإن بعض كتاب الشيعة قد موه على أهل السنة لأجل التشابه بين الأسماء فنسبوا إلى ابن جرير الطبري السني أمورًا لم يقلها إنما هي من كلام ابن جرير الشيعي) ] .
ثانيًا: كتاب أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم قبل موته وعُهد به إلى علي بن أبي طالب.
ثم عهد به عليًا رضي الله عنه إلى الأئمة من بعده.
يوضح هذه رواية بحار الأنوار (36/ 192 - 193) : (عن أبي عبد الله الصادق قال: إن الله عز وجل أنزل على نبيه كتابًا قبل أن يأتيه الموت فقال: يا محمد هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب من أهل بيتك، فقال: ومن النجيب من أهلي يا جبرائيل؟ فقال: علي بن أبي طالب عليه السلام،