الصفحة 72 من 106

قلت: هذه الرويات وأشبابها الغرض منها تعميق عقيدة الأئمة في أنفس الشيعة الإمامية، وإيجاد الشرعية لها من خلال كثرة النصوص الورادة في ذلك. وإلا فالإمامة والأئمة لم يرد لهم ذكر لا في الكتاب ولا في السنة، وخفاء مثل هذا الأمر وعدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم له، مع عظمته عند الشيعة دليل على انتحاله من قبل بعض رواتهم، والكذب سيماهم والنصوص عن بعض أهل البيت تذكر أن كثيرا من الرواة يكذبون عليهم.

رابعًا: دعوى تنزل اثني عشر صحيفة من السماء فيها ذكر كل إمام وصفته:

وهذا من المزاعم التي تطفح بها كتب الشيعة، وليس هذا بمستغرب عنهم:

فيذكر ابن بابويه القمي في إكمال الدين [ص263] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول-زعموا-: ( .... إن الله تبارك وتعالى أنزل عليّ اثني عشر خاتمًا، واثني عشر صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته) .

قلت: هذه الرواية باطلة من أوجه:

أولًا: أن الإيمان بهذه الكتب، يتضمن التكذيب بالقرآن الذي ختم به الكتب السابقة، وكتاب الله القرآن هو خاتم الكتب كما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل، وعلى هذا الكتاب والسنة والإجماع. بل والرويات في كتب الشيعة الإمامية تؤيد ذلك، منها يقول الرضا: (شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا تنسخ إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبوة، أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه) [بحار الأنوار: 79/ 221] .

ثانيًا: أنها أتت بذكر اثني عشر صحيفة، أي أن هناك علمًا إلهيًا لا يعلمه إلا الشيعة الإمامية، واختصوا به دون غيرهم، والشريعة المحمدية لا تختص بقوم ولا مكان ولا زمان. فالشريعة المحمدية للجن والإنس، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ودعواهم هذا فيه إتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو منزه عنه-: بأنه كتم العلم عن غير الشيعة الإمامية وهذا محال.

ثالثًا: أن هذه الرواية كسابقتها من الروايات تغذي عقيدة الإمامية والأئمة، فهي مصنوعة منحولة.

23 -الإيمان بالرسل في عقيدة الشيعة الإمامية.

الإيمان بالانبياء والرسل أصل من أصول الإيمان، فنؤمن بأنهم رسل الله إلى خلقه، اصطفاهم الله على الناس جميعًا لتبليغ شريعته، والله يخلق ما يشاء ويختار، والله أعلم حيث يجعل رسالته، وهم أكمل الناس حالًا، وأوفرهم عقلًا، وأطوعهم لربهم، فحازوا قصب السبق، وأكرموا بأعظم وظيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت