فهرس الكتاب
فكان حقًا على الناس أن تعرف لهم فضلهم وتقر لهم بذلك. وهذا أمرٌ متقرر عند أهل السنة والجماعة، والخوض فيه عندهم قد يكون تحصيل حاصل.
ولكن ماذا نفعل بقوم حطوا من قدر أنبياء الله ورسله، وأنزلوهم عن مرتبتهم التي أنزلهم الله إياها، ورفعوا عليهم رجالًا أفضلهم حالًا حاز فضيلة الصحبة والمصاهرة. ولهم في هذا طريقين:
الأول: خلع صفات وأوصاف على الأئمة لا تكون إلا لمن عصمه الله من الأنبياء والرسل، وهم في هذا الطريق فضلوا الأئمة على الأنبياء والرسل شاءوا أم أبوا، كما قال شيخ الإسلام: (فمن جعل بعد الرسول معصومًا يجب الإيمان بكل ما يقوله، فقد أعطاه معنى النبوة وإن لم يعطه لفظها) [منهاج السنة: 3/ 174] . ويظهر هذا جليًا في المعجزات التي أحيط بها الولي، كما قال البحراني في [ينابيع المعاجز: ص 2] : إن الله (أظهر على أيديهم المعاجز والدلائل لأنهم حجته على عباده) . فمنها:
-ما قاله البحراني في الباب الخامس: (إن عندهم عليهم السلام علم ما في السماء وعلم ما في الأرض، وعلم ما كان، وعلم ما يكون، وما يحدث بالليل والنهار، وساعة وساعة .. ) [ينابيع المعاجز وأصول الدلائل: 35 - 42] .
-ومن معجزات علي رضي الله عنه: -وهي كثيرة - فقد ذكر البحراني في ينابيع المعاجز .. أن له (550) معجزة، كميلاده [ص5] ، ومناجاة الله له [ص9] ، وعروجه للسماء [ص12] ، وكلام الأرض معه [ص16] ، وكلام إبليس معه [16] ..
-وهناك معجزات عند مشاهد الأئمة وأضرحتهم: كشفاء المريض عند الضريح، وحصول البصر للأعمى! [انظر: بحار الأنوار: 42/ 317] ..
وهناك معجزات كثيرة لا يتسع المقام لسردها، وهي أساطير بل أضغاث أحلام.
الطريق الثاني: تفضيل الأئمة على الأنبياء:
وكتبهم تصرح بذلك، ولهم في ذكر أخبار ورويات كثيرة، بل إن الأنبياء يجب عليهم الإيمان بولاية علي!. فعن حبة العرني: قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله عرض ولا يتي على أهل السموات والأرض، أقر بها من أقر، وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها) [بحار الأنوار: 26/ 282، بصائر الدرجات: ص 22] .