الصفحة 78 من 106

-وفي الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي [ص171] : أن حساب جميع الخلق يوم القيامة إلى الأئمة. وفي رجال الكشي [ص337] : (إلينا الصراط، وإلينا الميزان، وإلينا حساب شيعتنا) .

قلت: ما ذا أبقوا لله. والله يقول: لمن الملك اليوم، فيجيب نفسه لله الواحد القهار. والشيعة الإمامية جعلت اليوم الآخر في يد أئمتها وتحت تصرفهم.

وختامًا: لولا خشية الإطالة لسقت كثيرًا مما حوته كتب الشيعة من هذا الباطل الذي تزخر به كتبهم، وتؤمن به شيعتهم، هداهم الله للحق، وبصرهم بعقيدة المسلمين الصحيحة.

25 -الإيمان بالقدر عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية.

بسم الله ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

الإيمان بالقدر من أصول الإيمان، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن بالقدر من الله خيره وشره حلوه ومره. وأفعال العباد مخلوقة لله. {والله خلقكم وما تعملون} ، وللعبد مشيئة وقدرة ولكنها خاضعة لمشيئة الله وقدرته، {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} . فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن.

فمن سلك في القدر على هذا الاعتقاد اطمأنت نفسه وسلم من الحيرة. ومن قال بالقدر أو بالجبر لم يسلم من التناقض والحيرة.

وعلماء أهل البيت الأوائل -قدماء الشيعة- لم يخالفوا هذا المنهج، ولم يقولوا بمقالة القدر حتى أخذوا بقول المعتزلة وتبنوه فكرًا ومنهجًا وعقيدة، وذلك في أواخر المائة الثالثة وأوائل المائة الرابعة [انظر: منهاج السنة النبوية: 1/ 229] .

ومصادر الشيعة لم تستقم على قدم واحدة بل تباينت أقوالها، وسوف نعرض لشيء من ذلك:

-يذكر ابن بابويه القمي في عقائد الصدوق [ص75] : (اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالمًا بمقاديرها) .

قلت: تحلظ في هذه المقالة إثبات علم الله عز وجل بأعمال العباد، ولكنها تنفي أن يكون الله خالقًا لأفعال العباد. وهذا القول لم يرتضه شارح عقائد الصدوق وهو المفيد فقال متعقبًا: (الصحيح عن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن أفعال العباد غير مخلوقة لله، والذي ذكره أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت