فهرس الكتاب
حينئذ، يقول معاذ بن جبل ومجاهد رضي الله عن الجميع: (كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أن يتقوا منهم تقاة) [انظر: تفسير القرطبي: 4/ 57، وكذا فتح القدير للشوكاني: 1/ 331] .
ولا ينقضي عجبك من معتقد الشيعة الإمامية، فإنهم جعلوا التقية من أركان الدين كالصلاة والصيام وسائر الأركان، بل وعدوها أعظم شعائر الدين؛ بل هي الدين!. يقول ابن بابويه: (اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة) [الاعتقادات: ص114] . بل جعلوا هذا من كلام محمد صلى الله عليه وسلم -وهو منه براء - فقالوا على لسان نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام: (تارك التقية كتارك الصلاة) [جامع الأخبار: ص110، وبحار الأنوار: 75/ 412] .
وهي -أعني التقية - تسعة أعشار الدين، فيرون أن جعفرًا بن محمد قال: (إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له) [أصول الكافي: 2/ 217، بحار الأنوار: 75/ 423، و وسائل الشيعة: 11/ 460] ؛ بل وتارك التقية ذنبًا لا يغفر كالشرك، فقد جاء في أخبارهم: (يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان) [تفسير الحسن العسكري: ص130، وسائل الشيعة 11/ 474، بحار الأنوار: 75/ 415] .
والتقية عند أهل السنة تكون في حالات فردية وفي أوقات مخصصة حال الاضطرار والخوف من الكافر، وأما عند الشيعة فالتقية عندهم سلوك جماعي، ينبغي أن تسلكه الشيعة حال الأمن وحال الخوف! مع المسلمين وغيرهم فقد جاء في أخبارهم: (عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيته مع من يحذره) [أمالي الطوسي:1/ 199، وسائل الشيعة: 11/ 466، بحار الأنوار: 75/ 395] ؛ بل ما ثم غير شيعتهم مؤمن، وباقي الناس كافر الكفر الأكبر. ولذلك فهم يسمون كل البلاد غير بلادهم، حتى بلاد أهل السنة: (دار التقية) ، (دولة الظالمين) ، (دولة الباطل) [انظر: جامع الأخبار: ص110، وبحار الأنوار: 75/ 411،412، 421] .
والشيعة لجأت إلى استعمال التقية وجعلها عقيدة لازمة للشيعي لتحقيق عدة أمور:
أولًا: لما كانت خلافة الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعًا، غير معتبرة عند الشيعة ولا مرضية لهم، ولما كان علي رضي الله عنه بايعهم وتابعهم على ذلك، لجأوا إلى هذه العقيدة كتبرير لفعل علي بين أبي طالب ومبايعته لهم، وقالوا: إنما كان هذا تقية منه رضي الله عنه.
ثانيًا: أن الأئمة عندهم لا يخطئون ولا ينسون أي معصومون، فإذا ثبت عنهم أمرًا يخالف ما أصلوه في دينهم قالوا: إنما صدر ذلك منهم على سبيل التقية!، وهو تبرير لكل مايصدر عن أئمتهم يخالف أصول معتقدهم. فشيخ الطائفة الطوسي يرد خبر علي رضي الله عنه عندما غسل رجليه في