الصفحة 91 من 106

ولكن يا ترى ما سبب إصرار آيات ومشايخ الشيعة على توطين الناس على هذه العقيدة؟ والجواب عن ذلك يتضح بما ذكره الطوسي عن أحداث غيبة موسى الكاظم، يقول ناقلا قول طائفة موسى الكاظم: (مات أبو إبراهيم(موسى الكاظم) وليس من قوامه [أي نوابه ووكلاؤه] أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعًا في الأموال، وكان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن حمزة ثلاثون ألف دينار ... ) [الغيبة للطوسي: ص42 - 43] . فالداعي إذا هو طمعًا في المال وتسابقًا إليه، ولا يكون إلا بهذا!.

وهناك أسبابًا أخرى أهمها وهو محاولة منهم إلى إيجادكيان مستقل للشيعة، وبث الأمل في نفوس شيعتهم بأن الغلبة لهم في النهاية حتى يصبروا. وكما قلنا سابقًا: أن عقيدة الشيعة تأثرت بالديانات الأخرى وخصوصًا اليهودية، واليهود لديهم مثل هذا المعتقد، حيث يعتقدون بأن إيليا رفع إلى السماء وسيعود آخر الزمان [جولد سيهر/ العقيدة والشريعة: ص192] ، وهناك من رجح أن هذه العقيدة مأخوذة من المجوس، لكون أكثر الشيعة من الفرس كما ذهب إلى ذلك بعض الباحثين وساقوا على ذلك الأدلة من كتب المجوس.

ب- فكرة الباب والوكلاء.

بسم الإله الحق

أول من أثر عنه بشكل ظاهر بارز، أنه أدعى بأنه السفير بين محمد بن الحسن العسكري الغائب وبين الشيعة هو عثمان بن سعيد العمري، حيث كان يتلقى اسئلتهم ومشكلاتهم، ويتلقى أموالهم التي يتقربون بها، ومن ثم يوصلها إلى الإمام الغائب. وقد تسابق كثير من الشيعة وادعوا بأنهم الباب، ويقومون بنقل مسائلهم ومشاكلهم إلى الإمام الغائب، طمعا في الأموال الوفيرة التي يجنونها من وراء ذلك، ولعثمان بن سعيد هذا وكلاء في البلاد الإسلامية يجبون الأموال ويحلون المشكلات عن طريق الإمام الغائب المزعوم!. والفرق بين الباب والوكيل، أن الباب يلتقي بالإمام مباشرة، أما الوكيل فإنه يقابل الباب فقط ولا يقابل الإمام. ولما مات عثمان بن سعيد أوصى بمنصب البابية بعده لابنه محمد، ولكن كثير من الشيعة لم ترتض هذا، وحصل بينهم هرج كبير، واستفحل هذا الأمر كل يطلب هذا المنصب للحصول على المال ولا يهمه بعد ذلك ضل الناس أو اهتدوا. وأصبح يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضًا، فيذكر الطوسي في كتابه الغيبة (ص 244، ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت