الصفحة 99 من 106

وأما زمن الرجعة فمنهم من خصها بزمن قيام المهدي [انظر أوائل المقالات للمفيد ص95] ، ومنهم من أبى ذلك وقال الرجعة غير الظهور، فالإمام الغائب حي وسيظهر، والرجوع غير الظهور. ومنهم من قال بأن مبدأ الرجعة يكون عند رجوع الحسين بن علي -رضي الله عنهما-، فـ: (أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا، الحسين بن علي عليه السلام) [بحار الأنوار: 53/ 39] . وبعض الرويات حددت الرجعة بهدم الحجرة النبوية وإخراج جسد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ففي بحار الأنوار [53/ 104 - 105] أن منتظرهم يقول: (وأجيء إلى يثرب، فأهدم الحجرة، وأخرج من بها وهما طريان، فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الأول، فينادي منادي الفتنة من السماء: ياسماء انبذي، ويا أرض خذي، فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن [أي شيعي] ثم يكون بعد ذلك الكرة والرجعة) .

-والأحداث التي تصاحب الرجعة كثيرة وغريبة: فالأنبياء والرسل يكونون جندًا لعلي بن أبي طالب!، فتقول روياتهم: (لم يبعث ا لله بنبيًا ولا رسولًا إلا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين) [بحار الأنوار: 53/ 41] . قلت: صفوة الخلق، ورسل الله إلى خلقه يكونون جندًا لعلي بن أبي طالب!. اللهم نبرأ إليك مما يقولون.

-وفي الرجعة يخير الشيعي بين المقام في قبره مكرمًا وبين الرجعة!، ويقال له: (يا فلان هذا إنه قد ظهر صاحبك فإن تشأ أن تلحق به فالحق وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم) [الغيبة للطوسي ص 276، وبحار الأنوار: 53/ 92] .

قلت: ومع هذا فالشيعة الإمامية تتقي وتنكر أن يكون الرجعة من مذهبها وعقيدتها، فقد جاء في بعض كتب الشيعة عن أبي جعفر قال: (لا تقولوا الجبت والطاغوت، ولا تقولوا الرجعة، فإن قالوا لكم فإنكم قد كنتم تقولون ذلك فقولوا: أما اليوم فلا نقول) [بحار الأنوار: 53/ 39] . ويروون أن الصادق قال: (لا تقولوا الجبت والطاغوت، وتقولوا الرجعة، فإن قالوا: قد كنتم تقولون؟ قولوا: الآن لا نقول: وهذا من باب التقية التي تعبد الله بها عبادة في زمن الأوصياء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت