فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 382

أحدهما: ما كان الثمن فيه عادلا ، ولم تتضمن شروطه ظلما بالطرف المذعن ، فهو صحيح شرعا ، ملزم لطرفيه، وليس للدولة أو للقضاء حق التدخل في شأنه بأي إلغاء أو تعديل ، لانتفاء الموجب الشرعي لذلك ، إذ الطرف المسيطر للسلعة أو المنفعة باذل لها ، غير ممتنع عن بيعها لطالبها بالثمن الواجب عليه شرعا ، وهو عوض المثل ( أو مع غبن يسير ، باعتباره معفوا عنه شرعا ، لعسر التحرز عنه في عقود المعاوضات المالية ، وتعارف الناس على التسامح فيه ) ولأن مبايعة المضطر ببدل عادل صحيحة باتفاق أهل العلم .

والثاني: ما انطوى على ظلم بالطرف المذعن ، لأن الثمن فيه غير عادل ( أي: فيه غبن فاحش ) أو تضمن شروطا تعسفية ضارة به ، فهذا يجب تدخل الدولة في شأنه ابتداء ( قبل طرحه للتعامل به ) وذلك بالتسعير الجبري العادل ، الذي يدفع الظلم والضرر عن الناس المضطرين إلى تلك السلعة أو المنفعة بتخفيض السعر المتغالى فيه إلى ثمن المثل ، أو بإلغاء أو تعديل الشروط الجائرة ، بما يحقق العدل بين طرفيه ، استنادا إلى:

أ ـ أنه يجب على الدولة ( ولي الأمر ) شرعا دفع ضرر احتكار فرد أو شركة سلعة أو منفعة ضرورية لعامة الناس، عند امتناعه عن بيعها لهم بالثمن العادل ( عوض المثل ) بالتسعير الجبري العادل ، الذي يكفل رعاية الحقين: حق الناس بدفع الضرر عنهم الناشئ عن تعدي المحتكر في الأسعار أو الشروط ، وحق المحتكر بإعطائه البدل العادل .

ب ـ أن في هذا التسعير تقديما للمصلحة العامة ـ وهي مصلحة المضطرين إلى السلع أو المنافع في أن يشتروها بالثمن العادل ـ على المصلحة الخاصة وهي مصلحة المحتكر الظالم بامتناعه عن بيعها لهم إلا بربح فاحش أو شروط جائرة ، إذ من الثابت المقرر في القواعد الفقهية أن: المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة . وأنه يتحمل الضرر الخاص لمنع الضرر العام .

يفرق في الوكالات الحصرية للاستيراد بين ثلاث حالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت