فهرس الكتاب
الأولى: أن لا يكون هناك ضرورة أو حاجة عامة أو خاصة بفئة من الناس إلى المنتج الذي تتعلق به الوكالة الحصرية ، نظرا لكونه من السلع أو المنافع الترفيهية التي يمكن الاستغناء عنها ، أو كان هناك ضرورة أو حاجة غير متعينة إليه ، لوجود مثيل أو بديل له متوفر في السوق بسعر عادل ، فإن من حق الوكيل المستورد أن يبيعه بالثمن الذي يتراضى مع المشتري عليه ، وليس للدولة أو للقضاء حق التدخل بالتسعير عليه فيه ، إذ الأصل في صحة العقود التراضي ، وموجبها ما أوجبه العاقدان على أنفسهما به ، ولأن اختصاص صاحب الوكالة بالمنتج واحتكاره له (بالمعنى اللغوي للاحتكار ) جائز شرعا ، حيث إن من حقه بيع ما يملك بالثمن الذي يرضى به ، ولا يتضمن ظلما أو إضرارا بعامة الناس ، ولا يجوز التسعير عليه فيه .
والثانية: أن يكون هناك ضرورة أو حاجة عامة أو خاصة متعينة بمتعلق الوكالة الحصرية ، وأن يكون الوكيل باذلا له بثمن عادل ، لا يتضمن غبنا فاحشا أو تحكما ظالما ، وعندئذ فلا يجوز تدخل الدولة بالتسعير عليه ، لأن اختصاصه واحتكاره المنتج تصرف مشروع في ملكه ، لا ظلم فيه لأحد ، ولا إضرار بالناس المحتاجين إليه ، فلا يتعرض له فيه .
والثالثة: أن يكون هناك ضرورة أو حاجة عامة أو خاصة متعينة بمتعلق الوكالة الحصرية ، والوكيل ممتنع عن بيعه إلا بغبن فاحش أو بشروط جائرة . ففي هذه الحال يجب على الدولة أن تتدخل لرفع الظلم عن المحتاجين إليه بطريق التسعير الجبري على الوكيل .
والله تعالى أعلم .