فهرس الكتاب
إن التكييف الشرعي والقانوني للعلاقة بين المودعين والبنوك هو علاقة اقتراض لا وكالة ، وهذا هو ما تقرره القوانين وأنظمة البنوك ، لأن الوكالة في الاستثمار عقد يفوض بمقتضاه شخص آخر في استثمار مبلغ من المال مملوك لصالح الموكل ، مقابل أجر محدد بمبلغ مقطوع أو نسبة من المال المستثمر ، وقد انعقد الإجماع على أن الموكل يملك المال المستثمر ، وله غنمه ( ربحه ) وعليه غرمه ( خسارته ) ، وللوكيل الأجرة المحددة في عقد الوكالة إذا كانت الوكالة بأجر ، وعلى ذلك فلا تكون البنوك وكيلة عن المودعين في استثمار ودائعهم ، لأن هذه الودائع بتقديمها إلى البنك التقليدي وضمانه لها تكون قروضا يملك التصرف فيها ، مع التزامه بردها ، والقرض يرد بمثله دون أي زيادة مشترطة .
جـ ـ فوائد البنوك التقليدية من الربا المحرم شرعا:
إن فوائد البنوك على الودائع من الربا المحرم شرعا في الكتاب والسنة ، وهو ما تضافرت عليه القرارات والفتاوى منذ المؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في المحرم 1385 هـ / مايو 1965 م ، وحضره خمسة وثمانون فقيها من كبار علماء الأمة ، وضم ممثلين لخمس وثلاثين دولة إسلامية ، ونص في بنده الأول على أن: الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم .
وتعاقبت بعد ذلك قرارات وتوصيات مؤتمرات عدة منها:
المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة عام ( 1396 هـ / 1976 م ) والذي حضره أكثر من ثلاثمائة من علماء وفقهاء وخبراء في الاقتصاد والبنوك ، وقد أكد على حرمة فوائد البنوك .
المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية المنعقد في الكويت ( 1403 هـ / 1983 م ) وقد أكد على المعنى نفسه.