وعلى هذا يكون عمل اسم الفاعل بطريق المشابهة للفعل ، أعني المضارع في حركاته وسكناته لفظا ،نحو ضارب ، فإنه موافق ليضرب في الحركات والسكنات ، أوتقديرا نحو قائم ، فإنه موافق ليقوم في الحركات والسكنات تقديرا ، فإنّ يقوم أصله يقْوُم ، بسكون القاف ، وضم الواو ، ونقلت حركة الواو ، وهي الضمة للساكن قبلها ، وهو القاف ، ومن أجل كون عمله بطريق المشابهة للفعل المضارع، اشترط كونه بمعنى الحال والاستقبال ؛لأنهما مدلولان له ، أعني الفعل المضارع ، قال ابن مالك في ألفيته:
كَفِعْلِهِ اسمُ فاعِلٍ في العَمَلِ ... إنْ كانَ عَنْ مِضِيِّهِ بِمَعْزِلِ
/ ... وفي هذا كلام طويل الذيل ، إذا عرفت هذا ،علمتَ أنَّ فاعل راحم ضمير مستتر4أ فيه جوازا عائد على الله في محل رفع ، والمفعول به محذوف ؛ قصدا للعموم ، تقديره: راحم الخلقَ ، فجملة أَنَّ واسمها وخبرها في محل نصب قائم مقام مفعُولَيْ علم ، وقد يكون مفعولاه منصوبين لفظا ، نحو قولك: علمتُ اللهَ غفورا رحيما ، فالله مفعول أول ، وهو منصوب ، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره ، وغفورا مفعول ثانٍ منصوب، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره ، ورحيما صفة لغفورًا ، وصفة المنصوب منصوب ، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره ، أو أنه مفعول بعد مفعول ،انتهى .