تنبيه: قيل إِنَّ أَنَّ المفتوحة فرع المكسورة ، وهو الصحيح، وذلك أنها ، أعني المكسورة ، تستغني في الإفادة بمعموليها عن ضمِّ شيء إليها ، فإنك إذا قلت: إنَّ اللهَ كريم بكسر الهمزة حَسُن السكوت ، وفُهِم المراد،بخلاف المفتوحة ، فإنه لا يتم المعنى بمجرد ذكرها مع معموليها ، بل لا بدَّ أنْ تضمَّ إليها شيئا ، فلا تقول:أَنَّ زيدا قائم ، بفتح الهمز ، من غيرأنْ تذكر عاملا فيها مع معموليها ، بل تقول: علمتُ أَنَّ زيدًا كريمٌ ،أو ظننتُ ، أو نحو ذلك ، فتبيّن من هذا أََنَّ إِنَّ المكسورة بمنزلة المُركَّب ، والمفتوحة بمنزلة المفرد ، وهوظاهر ، وقيل المفتوحة أصل المكسورة ؛ لأنَّ المفرد أصل / المركب ، وقيل كلٌّ منهما أصل مستقل ؛ وذلك لأنَّ للمكسورة مواضع4 ب مخصوصة تقع فيها دون المفتوحة ، وكذلك للمفتوحة مواضع تقع فيها دون المكسورة ، فمثال ما تقع فيه المفتوحة دون المكسورة قولك: أعتقد أنَّ زيدا كريمٌ ، وكذا المثال المتقدم ، ومثال ما تقع فيه المكسورة دون المفتوحة قوله: زرتُ زيدًا وإِني مخلصٌ ، فيتعيّن كسر همزة إنّ ؛ لأنَّ جملة وإني مخلص حال ، وجملة الحال من المواضع التي يجب فيها كسر إنَّ ، فتأمل ، انتهى .