فهرس الكتاب
16]. قال ابن كثير -رحمه الله-: «قال ابن عباس: كما أضللتني. وقال غيره: كما أهلكتني {لأَقْعُدَنَّ} لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه علي {صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} : أي طريق الحق، وسبيل النجاة؛ لأضلنهم عنها؛ لئلا يعبدوك، ولا يوحدوك؛ بسبب إضلالك إياي» . وروي الإمام أحمد عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه: فقعد له بطريق الإسلام فقال: أتُسلم وتذر دينك ودين آبائك؟! قال: فعصاه وأسلم، قال: وقعد له بطريق الهجرة؛ فقال: أتهاجر وتدع أرضك وسماءك؟! وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطِّوَل (1) ، فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد ـ وهو جهاد النفس والمال ـ فقال: تقاتل فتقتل؛ فتنكح المرأة، ويقسم المال؟! قال: فعصاه وجاهد» ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «فمن فعل ذلك منهم فمات، كان حقًا علي اللَّه أن يدخله الجنة، أو قتل كان حقًا علي اللَّه أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا علي اللَّه أن يدخله الجنة، أو وقصته دابة كان حقًا علي اللَّه أن يدخله الجنة» [صححه الألباني] .وقوله: {ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] . قال: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} أشككهم في آخرتهم، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} أرغبهم في دنياهم، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} أشبه عليهم أمر دينهم، {وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} أشهي لهم المعاصي. وقال علي بن أبي طلحة في رواية العوفي كلاهما عن ابن عباس: أما {مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} فمن قبل دنياهم، وأما {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} فأمر آخرتهم، وأما {عَنْ أَيْمَانِهِمْ} فمن قبل حسناتهم، وأما {وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} فمن قبل سيئاتهم. وقال قتادة: أتاهم من {مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ؛ فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} من أمر الدنيا؛ فزينها لهم، ودعاهم إليها، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} من قبل حسناتهم، بطأهم عنها، {وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} زين لهم السيئات والمعاصي، ودعاهم إليها، وأمرهم بها، أتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله. وكذا روي عن إبراهيم النخعي والحكم بن عيينة والسدي وابن جريج إلا أنهم