فهرس الكتاب
ابن آدم. قال ابن كثير -رحمه الله- في قوله: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] : عن ابن عباس قال: موحدين وقول إبليس هذا إنما هو ظن منه وتوهم، وقد وافق في هذا الواقع؛ كما قال تعالي: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [سبأ: 20، 21] . ولهذا ورد في الحديث الاستعاذة من تسلط الشيطان علي الإنسان من جهاته كلها، روي البزار عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو: «اللَّهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللَّهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك اللَّهم أن أغتال من تحتي» [حسنه البزار، وصححه الألباني] ا. هـ باختصار. وروي نحوه أبو داود من حديث ابن عمر في أذكار الصباح والمساء. ومن أعظم ما يرد به العبد كيد إبليس في ترك الشكر أن يعوِّد العبد نفسه علي شكر الله علي نعمه علي خلقه جميعًا، وليس فقط علي نفسه كما في الحديث الحسن في أذكار الصباح والمساء مرفوعًا «اللَّهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر» .
قوله تعالي: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 18] .لما أعلن إبليس عزمه وإصراره المؤكد علي محاربة ربه عز وجل ـ ولا قبل له بذلك ــ كان جزاؤه تأكيد اللعن والطرد والإبعاد عن الجنة، أو المنزلة التي كان فيها في الملأ الأعلى فقال تعالي: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا} والذأم: العيب. والمذءوم: المعيب ـ كما قاله ابن جريرـ