فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 102

والمدحور: المقصي، المبعد، المبغض، المطرود. وكلها معاني متلازمة. قال ابن عباس: « {مَدْحُورًا} : مقيتًا وقال أيضًا: صغيرًا مقيتًا. فالعبد لا ينال بمخالفة أمر الله، والصد عن سبيله إلا الذل والمقت، واللعنة والطرد» .وأنت تجد أثر هذه الصفات في كل من يحارب الله عز وجل بإيذاء أوليائه فلابد أن توضع له البغضاء في الأرض؛ فيمقت نفسه، ويمقته أهله وجيرانه، ومن حوله، والناس جميعًا، حتى الأرض والسماء؛ كما قال: النبي صلي الله عليه وسلم: «وأما الكافر فيستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» [رواه مسلم] .وقوله تعالي: {لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} وعيد لمن تابع إبليس من بني آدم بأن يصير مصيرهم مثل مصيره، بل يكونون منه، فتأمل قوله تعالي: {لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ} فهم في الأصل بنو آدم ومنه، لكن لما تبعوا إبليس صاروا منه فقال تعالي: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} ؛ فالإنسان إذا لم يعمل بمقتضي التكريم الذي كرمه الله لم ينفعه نسبه، بل لحق بمن تشبه به في الصفات والأعمال من الشياطين، وهذا أمر مطرد في كل زمن وكل نسب قال النبي صلي الله عليه وسلم: «ومَن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» [رواه مسلم] ، وقال صلي الله عليه وسلم: «يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من اللَّه شيئًا» [متفق عليه] . وقد وعد الله النار أن يملأها كما ثبت في الحديث القدسي في الصحيحين قال الله عز وجل للجنة: «أنت رحمتي أرحم بك مَن أشاء، وقال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء، ولكل منكما علي ملؤها» وكذلك الحديث الصحيح أن جهنم إنما تمتلئ بمن فيها من الجِنَّة والناس إذا وضع الجبار عليها قدمه قال النبي صلي الله عليه وسلم: «لا يزال جهنم يلقي فيها، وتقول هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة قدمه فيها؛ فينزوي بعضها إلي بعض وتقول قط قط وعزتك وكرمك» متفق عليه، أعاذنا الله منها بكرمه ومنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت