فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 102

قوله تعالي: {وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) } [الأعراف: 19 ـ 21] . يذكر سبحانه لطفه ورحمته وبره وإحسانه إلي الأبوين آدم وحواء: بإسكانهما الجنة، وقد سبق أن ذكرنا تصحيح القول بأنها جنة الخلد التي في السماء وهو قول جمهور أهل السُّنَّة، وأباح لهما سبحانه أن يأكلا من حيث شاءَا من أشجارها، إلا شجرة واحدة؛ فوسع عليهما في الحلال، وضيق الحرام، وجعل في الحلال ما يغني عنه، وبين لهما عاقبة الحرام، وأن من تناوله كان من الظالمين، ثم ذكر سبحانه مكر الشيطان بهما، وكيده ليكشف لهما ما ووري عنهما من عوراتهما من خلال وسوسته لهما، والوسوسة: ما يلقيه الشيطان، ويقذفه في قلب الإنسان، وهو عادة يكرر ما يقذفه ويلقيه مرات عديدة، وربما نوع أساليبه في القذف، ويرغب الإنسان ويعده الغرور ويُمنيه الباطل ويرهبه ويخوفه من الحق، ولذا وردت الآيات باختلاف ما دعي إبليس به الأبوين إلي الأكل من الشجرة، فمرة وعدهما المَلَكَيَة: أن يكونا ملكين، أو الخلود، ومرة ذكر سبحانه أنه وعدهما الخلد، والملك الذي لا يبلي، والآية في سورة الأعراف صريحة في وقوع الوسوسة منه للأبوين معا، وفي سورة طه صريحة في وقوع الوسوسة لآدم، قال تعالي: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى} [طه: 20] ، فمما يذكر عن الإسرائيليات أن الوسوسة إنما كانت لحواء دون آدم، وأنها هي التي بدأت بالأكل من الشجرة، ثم أعطته، لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، بل ظاهر القرآن يرده: بأن الشيطان وسوس لهما جميعا، حتى أكلا منها جميعا والله أعلم. والآية دليل علي أن الأنبياء لا يمتنع عليهم وسوسة الشيطان، وقذفه في قلوبهم المخالفة لأمر الله، أو النسيان لأمره، أو الخطأ، فهذا مما دل الكتاب والسنة علي وقوعهم لهم؛ ليكونوا قدوة للعباد في دفعها، والتوبة والاستغفار من آثارها، وبينت الآية الكريمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت