فهرس الكتاب
إرادة الشيطان من الوسوسة، وخطته في مكره لبني آدم، وذلك بكشف العورات؛ ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما، والقرآن صريح في أن العورات ـ وهي السوءات لأنه يسوء الإنسان كشفها ـ كانت مستورة عن آدم وحواء، وهل كان ذلك بلباس حسن من الجنة كما قال ابن كثير: سعي في المكر والوسوسة والخديعة ليسلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن، أم كان ذلك بنور علي فروجهما، كما قال وهب بن منبه: كان لباس آدم وحواء نورا علي فروجهما لا يري هذا عورة هذه ولا هذه عورة هذا؛ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما؟ فالله أعلم، أي ذلك كان ولا نص من كتاب أو سنة يبين لنا كيف سترت عنهما عوراتهما، وظاهر كلام وهب أن العورة التي كانت مستورة هي الفروج، كما هو الظاهر المعلوم من اللغة، وهي التي يسوء الإنسان كشفها، أما ما ذكر أن العورات التي كانت مستورة هي الأشعار، أو الأظفار، فمما لا دليل عليه والله أعلم. وحفظ العورة الظاهرة مرتبط ارتباطا وثيقا بقلب الإنسان، وحاله مع ربه عز وجل، وبقاء الستر علي عورته الباطنة وكشف العورة الظاهرة التي حرم الله إبداءها يهتك الستر الذي بين العبد وبين ربه، ويفتح أبواب الأمراض والعطب والهلاك علي قلبه، ثم سائر جوارحه، ولذا ورد الشرع بالتأكيد علي ستر العورات؛ قال تعالي: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] . نزلت في الرد علي المشركين فيما كانوا يفعلون من الطواف بالبيت عراة، وقال النبي صلي الله عليه وسلم: «احفظ عورتك إلا عن زوجك أو ما ملكت يمينك» قال: أرأيت إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: «فاللَّه أحق أن تستحي منه» [حديث صحيح] ونهي سبحانه عن التبرج: وهو إظهار المرأة زينتها أمام من لا يحل لها، قال تعالي: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] ، وقال النبي صلي الله عليه وسلم: ««صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها» [متفق عليه] ؛ فدل ذلك علي أن العري، وكشف العورات من الكبائر؛ لما يؤدي إليه من المفاسد العظيمة في المجتمع، ونشر الفواحش ولذا كان الشيطان وجنوده أحرص شيء علي كشف العورات، وهتك الستر؛ ليتسلط علي الناس: علي