فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 102

قلوبهم وجوارحهم، وعلي شعوبهم وطوائفهم إذا خضعوا لشهواتهم، واستسلموا لخطط عدوهم، وما رأينا مثل زماننا انتشر فيه كشف العورات إلي أبعد الحدود في أرجاء المعمورة، وانقلبت نعمة اللباس في قلوب أكثر الخلق وعيونهم نقمة وقيدا علي حريتهم يريدون إلقاءها والتخلص منها، وزاد الأمر سوءًا انتشار وسائل الإعلام من سينما، وتليفزيون، ودش، وإنترنت، ومجلات وجرائد، وغيرها تمتلئ بالصور العارية، وتحث الرجال والنساء علي الفحش والتعري، وتغري بأقبح أنواع السوء والفحشاء، فلا يكاد يخلو بيت ـ حتى في بلاد المسلمين ـ من العورات المكشوفة: إما في نسائه، وإما في صور دخلت من جرائد ومجلات، أو إعلانات تروج لبضاعة الشيطان، والشعوب تلهث وراء هذا الفُجْر، ولعابها سائل، وعقولها غائبة، وتجار الشهوة المحرمة من اليهود والمنافقين والملحدين خصوصا، وسائر الكفرة عموما يلهبون ظهورها بسياط المزيد من الفحشاء والمنكر من أصحاب بيوت الأزياء، واستوديوهات السينما، وأصبح جسد المرأة سلعة تباع، ويروج بها كل البضائع الأخرى، والعياذ بالله، والبلاء في عصرنا أن ذلك صار أمام أعين آلاف الملايين من البشر في أرجاء العالم، وليس في غرف، أو بيوت، أو قصور غلقت عليها الأبواب، فلا عجب أن تسلط الشيطان علي أكثر بني آدم أعظم مما كان من قبل، وتحققت إرادته وخطته في إضلالهم، وانتقل من التسلط عليهم بكشف عوراتهم إلي التسلط علي قلوبهم حتى اُعتُقِدَتْ أنواع الكفر والشرك؛ وذلك لانكشاف العورات الباطنة: من الجهل والظلم، فدخل الشيطان إلي القلوب، وصال وجال، ووصل إلي مراده، فالحذر كل الحذر من كشف العورات؛ لقطع الطريق علي الشيطان، والله المستعان. وقد لجأ إبليس إلي عدة حيل ليقنع الأبوين بالأكل من الشجرة، أولا: تعليل النهي الإلهي بعلة باطلة؛ حتى يظنا أنه طالما أنها هي علّة النهي، وأن حصولها لا يغضب الله؛ ففعل النهي نفسه لا يغضبه، مع تحقيق المصلحة المرجوة لهما، فقال لهما: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وهذه هي العلة الباطلة؛ فإن الله إنما نهاهما عن هذه الشجرة لئلا يكونا من الظالمين ولئلا تبدو لهما سوءاتهما فإما أن يصيرا ملكين أو يصيرا من الخالدين ـ وهو أمر ليس يغضب الله، افتراه إبليس كذبا؛ ليسهل لهما فعل المعصية، وكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت