فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 102

تعلق الإنسان بما في يده، ورغبته في بقائه، وزيادة ما ليس معه إليه، حب الملك الذي لا يبلي، والأمل في البقاء والخلود {أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} وعلاج هذين المرضين في استحضار حتمية الموت، وأن الخلود في النعيم لا يحصل في هذه الدنيا إنما يحصل للعبد في الجنة في الآخرة؛ إذا دخلها دخول الخلود، بلا شجرة محرمة فيها، بل كل ما فيها مبذول لأهلها غير ممنوع {لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة:33] ولا يذوق فيها أهلها الموت، وإنما يقال لهم: يا أهل الجنة خلود لا موت. ولا يتمني الإنسان غير منزلته ولا يبغي عنها حولا، وحاله أكمل من حال الملائكة الذين جعلهم الله يدخلون عليهم من كل باب؛ يسلمون عليهم بما صبروا فنعم عقبي الدار؛ فالملك والخلود، وأن يكون الإنسان أكمل من الملائكة ـ وليس فقط منهم ـ إنما يحصل في الدار الآخرة؛ بطاعة ربه وإتباع رسله، فاللهم إنَّا نسألك الجنة، ونعوذ بك من النار. قوله تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 22، 23] .

الطاعة قمة سامية والمعصية انحطاط وسفول، يرتفع الإنسان بالطاعة فيقرب من ربه، وينحط صاحب المعصية وينزل ويبعد عن ربه عز وجل، والشيطان حريص علي أن ينزل بالإنسان بروحه وجسده، وهو يعلم أنه لا ينال ذلك منه إلا بالمعصية، وإذا كان هو الآمر بها كان هو الذي حط الإنسان عن منزلته التي كان فيها بما غره وخدعه وكذبه، حتى أوقعه في مخالفة أمر ربه، ولذا قال تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} أي: حطهما عن المنزلة والكرامة التي كانا فيها بغروره إياهما، وحين وقع المحظور هتك الستر، فما أن ذاق الأبوان من الشجرة ظهرت السوءات ـ وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت