فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 102

العورات ـ وإنا لله وإنا إليه راجعون. والله سبحانه قد فطر الإنسان علي حب التستر والحياء من كشف عورته حيث لا يجوز له كشفها، ولذا سارع الأبوان عليهم السلام إلي محاولة ستر العورة بلزق أوراق بعض أشجار الجنة بعضها إلي بعض كهيئة الثوب قال تعالى: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا} أي: جعلا يلزقان علي عورتيهما {مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} قال ابن عباس- رضي الله عنه-: ورقة التين.

وذلك ـ والله أعلم ـ لكبره، وسرعة الستر به. ولكن أين هذا مما كانا فيه من الستر الجميل الحسن، واللباس الطيب، وفي فعلهما دليل علي ما فطر الله عليه الإنسان من حب التستر وعدم الكشف عن العورات، فدعاة العري والتبرج قوم منتكسو الفِطَر والقلوب، قد أحبت قلوبهم ما تحبه الشياطين وأرادت ما أراد إبليس تدميرًا لنفس الإنسان وتحطيمًا لإنسانيته عياذًا بالله منهم. وقوله تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} وذكر {تِلْكُمَا} ـ التي هي اسم إشارة للبعيد ـ بعد أن كانا قبل الأكل يخاطبان بـ {هَذِهِ الشَّجَرَةَ} فقد كانا قريبين فصارا بعد الأكل بعيدين، والإنسان بالمعصية لا يزال في بعد عن ربه، وكذلك عن غاياته ومقاصده، لا تحصل له، ولو حصلت علي وجه الكد والتعب والألم لا يتمتع بها، ولا يجد لذة ولا حول ولا قوه إلا بالله.

والنداء من الله لهما استدل به ابن حزم علي أن حواء نبية، وليس فيه دليل لأنه ربما كان النداء لآدم وهو يبلغه حواء، وليس كل خطاب من الله لبشر أو نداء يلزم أن تحصل له به النبوة والله أعلم. وقوله تعالى: {وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} بيان لعاقبة طاعة الشيطان، وما تؤول إليه من المصائب والمحن والنقص؛ فهو العدو البَيِّن العداوة، وقد بين سبحانه في سورة طه تحذيره لآدم من الشيطان قبل أكله من الشجرة، بقوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت