فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 102

لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [طه: 116، 117] .قال تعالى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} هذا من لطف الله ورحمته بالأبوين الكريمين عليهما السلام، ورزقنا اتباعهما علي التوبة والاعتراف بالذنب وطلب المغفرة والرحمة، والافتقار التام إلي الله سبحانه، واليقين بأنه من غير رحمته ومغفرته فليس لنا إلا الخسران والضياع والهلاك. قال قتادة: قال آدم: أي رب أرأيت إن تبت واستغفرت؟ قال: إذًا أدخلك الجنة. ا هـ. وأما إبليس فلم يسأله التوبة وسأله النظرة؛ فأُعطي كل واحد منهما الذي سأله؛ فمن شابه أباه فما ظلم؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والندم توبة، وطلب المغفرة والرحمة مقارن للتوبة، والاعتراف علي النفس بالخسران إن لم يغفر سبحانه ويرحم سبيل المؤمنين، ونحن نقول كما قال الأبوان عليهما السلام: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .قال تعالى: {قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [الأعراف: 24، 25] .قال ابن كثير -رحمه الله-: «قيل المراد بالخطاب في {اهْبِطُوا} : آدم وحواء وإبليس والحية، ومنهم من لم يذكر الحية والله أعلم» .قلت: ذكر الحية لم يرد في شيء من الكتاب والسنة ـ قال: والعمدة في العداوة آدم وإبليس، ولهذا قال تعالى: في سورة طه: {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا} [طه: 123] ، وحواء تبع لآدم، والحية ـ إن كان ذكرها صحيحا ـ فهي تبع لإبليس، وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم، ويرجع حاصل تلك الأخبار إلي الإسرائيليات والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود علي المكلفين في أمر دينهم أودنياهم لذكرها الله تعالى: في كتابه، أو رسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت