فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 102

لنا من معرفتها، بل يلزمنا قبول الآيات والأحاديث، والله أعلم. وقوله تعالى: {وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} [الحجر: 27] ، نص في أن الجن خلق قبل الإنس وأن إبليس خلق قبل آدم، وأنه خُلِقَ من النار، ونار السموم هي النار التي تنفذ المسام، وعن ابن عباس قال: من لهب النار، وقد قال تعالي: {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} [الرحمن: 51] ، وفي صحيح مسلم عن النبي صلي الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلقت الجان من مارج من نار، وخلق آدم كما وصف لكم» والمارج من النار: هو لهبها الخالص من الدخان، وهو طرف لهبها. قال ابن عباس: من خالص النار. وأصل المارج المختلط، ومنه قوله تعالى: {أَمْرٍ مَّرِيجٍ} [ق: 5] ، وطرف لهب النار تختلط فيه ألوان اللهب المختلفة، فهذه مادة خلق الجن. وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} تشريف للنبي صلي الله عليه وسلم بذكر اسم الرب مضافًا إلي ضمير المخاطب المفرد العائد عليه صلي الله عليه وسلم، وذلك والله أعلم لأن الآية دالة علي شرف النوع الإنساني وتكريمه علي كثير من خلق الله: من الملائكة والجان، وهو صلي الله عليه وسلم أشرف هذا النوع الإنساني وأفضله وسيده صلي الله عليه وسلم كما قال صلي الله عليه وسلم: «أنا سيد الناس يوم القيامة» ، وفي إخباره عز وجل للملائكة أنه خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون تنبيه لهم ـ وفي ضمنهم إبليس ـ علي أن الله يعلم أصل مادته، وأنه لا يخفي عليه أنها صلصال من طين منتن، ومع ذلك كرمه بتسويته عز وجل وخلقه إياه بيده، ونفخ فيه من روحه؛ لئلا يعترض أحد، أو يظن عدم الحكمة، كما أعلمهم عز وجل بأنه سيكون من هذا النوع من يفسد في الأرض ويسفك الدماء، ومع ذلك فقد علمه أسماء كل شيء، وجعل منهم الأنبياء والأولياء الصالحين؛ فهو يعلم مالا يعلمون، فلا وجه للاعتراض بعد ذلك، أو سوء الظن بالله سبحانه: في حكمته وفضله، وتكريمه لمن يشاء فهو قد بَيّن عز وجل سبب التكريم في أمرهم بالسجود له، وتكريمه عليهم، وهو التسوية والنفخ فيه من روحه، وفي سورة البقرة تعليمه أسماء كل شيء، ووجود الأنبياء والصالحين، وبين سبحانه أن مادة خلقه من الصلصال من الحمأ المسنون لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت