فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 102

البقرة. وقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر:30 ـ 33] .يخبر سبحانه وتعالى عن امتثال كل الملائكة جميعًا لأمره بالسجود إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين، ولما ذكر سبحانه هنا إباءه ذكر من كلامه ما بين حقيقة ذلك الإباء؛ فقال في جوابه لربه حين سأله: {يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 32، 33] ، فقوله: {لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ} حقيقة الرد لأمر الله والإباء لشرعه، وقوله: {لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} بيان سبب الإباء: وهو الكبر علي آدم لمادة خلقه، وظهر بذلك جهل إبليس بالله سبحانه وصفاته من العلم والحكمة والعدل، وكيف كان تحكيمه لعقله الفاسد، في مقابلة النص الواضح سبب لكفره والعياذ بالله.

قوله تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [الحجر: 34 ـ 38] .أمر الله أمرًا كونيًا لإبليس بالخروج من الجنة أو من السماوات أو من المنزلة التي كان فيها وسط الملائكة في الملأ الأعلى، وأنه رجيم أي مرجوم مطرود من رحمة الله وقربه، وأنه قد لعن: أي أبعد عن الله ورحمته لعنة أبدية مستمرة إلي يوم الدين، وهو الحساب والجزاء، وفيه يظهر أثر اللعنة والرجم بالدخول في نار جهنم إلي الأبد؛ فسأل إبليس ربه النظرة والإمهال في عمره إلي يوم القيامة والبعث والنشور، وهذا من أوضح الرد علي من زعم أن إبليس بعد كفره صار لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت