فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 102

يعرف ربه؛ فهو يقول: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} فأجيب إلي ذلك هوانا له عند الله وهوانا للدنيا فمد الله عمره حتى طال لأخر الدنيا وما نفعه طول العمر مع سوء العمل، وقبح المعتقد، وسوء الظن بالله والحقد والحسد والكبر والعجب. قال تعالى: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} أي المعلوم عند الله وحده لا شريك له ولا يعلمه سواه. قال تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [الحجر: 39 ـ 44] .احتج اللعين بالقدر علي كفره وإبائه وامتناعه من أمر الله، ونسب الإغواء إلي ربه سبحانه في سفل سوء الأدب مع الله؛ إذ جعل إغواء الله له سببا لمزيد كفره وعناده، وكأن الخبيث يظن أنه يعاقب ربه ـ تعالى وتقدس عن سوء ظنه به ـ بأنه سوف يزين لبني آدم في الأرض: أي يزين لهم الكفر والفسوق والعصيان؛ حتى يسمَّيها بغير اسمها، ويغير في ظنهم حقيقتها حتى يفعلوها ويقبلوها، بدلًا من الإعراض عنها وتركها، وقد فطرهم الله على ذلك؛ كما سمَّي الشجرة المحرمة: {شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى} [طه: 120] ، وسمَّي الخديعة والكذب نصيحة، كما سمَّي بعد ذلك عبادة الصالحين والغلو فيهم محبة وإتباعًا لهم، وسمَّي الفواحش والزنا واللواط وغيرها حرية شخصية ومدنية وتقدما، وسمَّي الربا والميسر استثمارا وفائدة ـ وهي مضرة ـ وعوائد اقتصادية، وسمَّي الخمر ـ التي هم أم الخبائث ـ مشروبات روحية، وسمَّي تعطيل الحدود والحكم بغير ما أنزل الله حقوقا للإنسان وتحررًا للشعوب وامتثال إرادتها واختيار أغلبيتها، وسمَّي تبرج النساء وعريهن والاختلاط المحرم بينهن وبين الرجال حقوقا للمرأة وتحريرًا لها، وسمَّي قتل النفوس وسفك الدماء والاعتداء علي البلاد والعباد واحتلالهم شرعية دولية ونظاما عالميا للتقدم والحرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت